فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 219

حركة مراجعة لحسابات العبد ومواقفه سرتْ في كيانه كله واستولت على مشاعره، وأصبحت لغة القلب هي التي تعبر عن هذه المراجعة وآثارها في النفس، فيقف القلب عندئذ وقفات صارمة مع صاحبه في أزمنته الثلاثة، فإذا تعلق الأمر بالزمن الحاضر، فإن موقف القلب صارم في ترك الذنب الذي كان ملابسًا لصاحبه، وكذلك الحال بالنسبة إلى الزمن المستقبل إلى آخر العمر، أما بالنسبة للزمن الماضي فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء.

ولا شك أن العلم بخطر الذنوب وشرورها هو الأساس في تلك الانفعالات التي سرعان ما تحولت إلى أعمال وسلوكيات، ولابد أن يكون هذا العلم في مستوى الإيمان واليقين، فإن الإيمان عبارة عن التصديق بأن الذنوب سمومٌ مهلكةٌ، واليقين عبارةٌ عن تأكد هذا التصديق، وانتفاء الشك عنه واستيلاؤه على القلب [1] . وعلى ذلك فإن هذا العلم بهذا المفهوم أمر أساس في التوبة «فإن الهداية التامة إلى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب، ولا مع الإصرار عليها، فإن الأول جهل ينافي معرفة الهدي، والثاني غي ينافي قصده وإرادته فلذلك لا تصح التوبة إلا بعد معرفة الذنب والاعتراف به وطلب التخلص من سوء عواقبه أولًا وآخرًا» [2] .

وإذا تمكن هذا العلم بخطر الذنوب وآثارها المدمرة عاجلًا وآجلًا

(1) انظر: إحياء علوم الدين: (4/ 3) .

(2) التوبة لابن قيم الجوزية: (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت