ظاهرًا وباطنًا، نتج عنه انفعال آخر في النفس يأخذ مداه قوة وعمقًا بقدر يقظة القلب عند ذلك، فيسأل المذنب نفسه سؤالًا خطيرًا: إذا كانت الذنوب بهذه الخطورة المدمرة، فكيف خُلِّيَ بيني وبينها؟ وأين أنا من عناية الله الكريمة التي تدرك أحبابه إذا أشرفوا على الهلاك؟ وأين أنا من رياح تلك العناية المباركة التي أدركت يوسف - عليه السلام - في ذلك الموقف الصعب، فصرف الله عنه السوء؟ قال الله تعالى: {? ? ? ? ?} [1] .
وعند هذه الأسئلة الخطيرة يحس المذنب بندم يسري في كيانه كله ويستولى عليه، لأنه أحسن أنه عند مواقعة الخطيئة والذنب سقط من عين الله، فخلي بينه وبين الذنب والخطيئة يتخبط في أوحالهما وظلماتهما، وسقوطه من عين الله تعالى ناتج على أنه لم يعتصم بالله عز وجل، فإنه
لو اعتصم بالله تعالى لما خرج عن هداية الطاعة مصداقًا لقوله تعالى:
(1) سورة يوسف، الآية (24) .