علم، وحال، وفعل. فالأمر الأول موجب للثاني، والثاني موجب للثالث إيجابًا اقتضاه اطراد سنة الله في الملك والملكوت كما حددها الغزالي في الإحياء [1] وتبعه ابن قيم الجوزية في مدارج السالكين [2] .
فالعلم هو معرفة ضرر الذنوب وخطرها وأثرها المدمر على حياة الإنسان حاضرًا ومستقبلًا دينا ودنيا وآخرة. والإنسان من حيث هو إنسان يقيس أمره فيما يأخذ ويترك بمقياس الربح والخسارة، فإذا علم أن ثمة أمرًا ما سيعود عليه بالخسارة الفادحة لا شك في ذلك فإنه سيترك هذا الأمر، ومن هنا تأتي أهمية معرفة عظم ضرر الذنوب وكونها حجابًا بين العبد وبين كل محبوب، وأن كل ما يلقاه في حياته من الخذلان، والتسلط من الإنس والجان، والمذلة والهوان إنما سببه الذنوب، فإذا عرف العبد ذلك معرفة محققة بيقين غالب على قلبه ثار من هذه المعرفة تألم للقلب بسبب فوات المحبوب، والمحبوب هنا هو كل ما يريد العبد تحقيقه من فرص تفيده في حياته، وأهمها فرص فعل الخيرات وترك المنكرات، فيحصل للقلب نوع من الندم على ذلك، فإن القلب كلما شعر بفوات محبوبه تألم، فإن كان فواته بفعله تأسف على الفعل المفَوِّت فيسمى تألمه بسبب فعله المفوِّت لمحبوبه ندمًا، فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى انبعث بالحال، وبالماضي، وبالاستقبال، وحصلت
(1) نفس المصدر (4/ 3) .
(2) المدارج (1/ 179) .