النار» [1] .
إن هذا المصير المهين الرهيب المرعب المفزع الذي يلقاه المنافقون يوم القيامة هو الذي يناسبهم تمام المناسبة، فهم كانوا في الحياة الدنيا يزاولون تهيئة أنفسهم وإعدادها لذلك المصير المهين في الدرك الأسفل من النار بلا أعوان هنالك ولا أنصار، وهم كانوا يوالون الكفار في الدنيا، فأنى ينصرهم الكفار؟.
قال صاحب تفسير (التحرير والتنوير) : «والخطاب في (? ? ? ? (لكل من يصح منه سماع الخطاب وهو تأكيد للوعيد وقطع لرجائهم؛ لأن العرب ألفوا الشفاعات والنجدات في المضائق، فلذلك كثر في القرآن تذييل الوعيد بقطع الطمع في النصير والفداء ونحوهما» [2] .
وقال صاحب (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) : «وليس لهم منقذ من عذابه، ولا ناصر يدفع عنهم بعض عقابه» [3] . إنه برغم خطر وجرم وبشاعة النفاق، وما ينتظر المنافقين من العذاب والنكال يوم القيامة، إلا أن الله تعالى الذي وسعت رحمته كل شئ جعل سبيل التوبة متاحًا
(1) تفسير المنار: (5/ 474) .
(2) تفسير التحرير والتنوير: (5/ 244) .
(3) تفسير السعدي: (1/ 420) .