التي يرجف لها كل قلب فيه ذرة من إيمان، ومن جدية الأمر في الدنيا والآخرة سواء، وهو جزاءُ حقٍّ، رادعٌ لمن تتاح له فرصة النجاة، ثم يعرض عنها هذا الإعراض فلا يتوب ويئوب إلى ربه الرحيم الكريم العفو الغفور. وهذه هي إحدى سمات وخصائص منهج الهداية والتربية الإسلامية العظيم حين يجمع بين الترهيب والترغيب، وحين لا يدع الترهيب أو الترغيب يأخذ مساحة في النفس الإنسانية أكثر مما هو مقدر له في العملية التربوية من منظورها الإسلامي الرائع العظيم؛ لأن الترهيب ليس مقصودًا لذاته، كما أن الترغيب ليس مقصودًا لذاته في منهج الهداية والتربية الإسلامي الرشيد السديد. ولذلك يلحظ المتأمل في معالم الهدى القرآني في البناء والتربية أنه يجمع بين الوعد والوعيد، وبين البشارة والإنذار، وبين وصف الجنة، ووصف النار أو العكس، ليخرج المسلم بعد ذلك وقد تربَّت نفسه على طريق الخوف من الله تعالى والرجاء في رحمته سبحانه فلا يتجاسر على تعدي حدوده تعالى، ولاييأس في ذات الوقت من رحمته سبحانه.
وقد حفلت السنة النبوية بمعالم رائدة من الهداية والتربية الراشدة الكريمة -جاءت على لسان سيدنا رسول الله ? وتمثلت في أفعاله - أقباسًا منيرة أضاءت الدرب للسائرين على طريق الخوف من الله تعالى والرجاء فيه جل جلاله، ومن ذلك ما رواه أبو هريرة (أن رسول الله ? قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند