فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 219

الإسلامي، والشعور بقيمتهم وأهميتهم ودورهم في الحياة. فآثار عمله الصالح تنعكس عليه وعليهم، وبالمقابل فإن آثار عمله السيئ تنعكس عليه وعلى الآخرين في المجتمع، فالمسئولية الفردية في الإسلام لا تنافي المسئولية الجماعية بل تتكامل معها، وعلى ذلك فإن التائب مطالب بعد توبته بالصلاح والإصلاح وسواهما حسب درجة الذنب؛ ففي التوبة حق الله تعالى، وحق المجتمع المسلم الذي تأذى بخطايا هذا الفرد التائب قبل أن يتوب، فقد جاءت آيات قرآنية كريمة تطالب التائب بالإيمان والعمل الصالح، كما جاءت آيات كريمة أخرى تطالبه بالإصلاح وسواه، والذي يظهر للمتأمل في هذه الآيات الكريمة وسواها أن نوع الذنب هو الذي يتحدد بناء عليه المطلوب فعله من التائب، وذلك أن الآثار المترتبة على الذنب تختلف باختلافه كبرًا، وصغرًا، فليس ذنب الزنا كذنب النظر في المؤاخذة وفي الآثار المترتبة عليهما، وذلك كله وسواه يعكس المنهج الإصلاحي التربوي السديد الرشيد، في بناء شخصية الفرد المسلم وتقويمه وتهذيبه فيما هدف إليه الإسلام العظيم من فتح باب التوبة واسعا مشرعًا لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها.

ومن هذه الآيات الكريمة قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] وفي هاتين الآيتين تحذير بالغ شديد للمسلمين من أن يسلكوا مسالك بني إسرائيل في كتمان العلم والبيان مما تشتد إليه حاجة المسلمين.

وإن مهمة العلماء في هذه الأمة مهمة سامية راشدة، فهم ورثة الأنبياء، وهم الذين أناط الله تعالى بهم مسئولية بيان ما أنزله في كتابه للناس من الهدى والبينات حتى يعلم الناس بذلك وتقوم عليهم الحجة.

وقد حذر الله تعالى العلماء في أمة محمد ? من كتمان ذلك. قال صاحب «تهذيب التفسير» : «وإن من يكتم شيئًا من العلم والبينات والهدى التي بينها الله تعالى في الكتاب يستحق لعنة الله من أي لون كان أومن أي جنس، حتى ولو كان منتميًا للإسلام؛ لأن المفروض على المسلمين أن يحذروا أشد الحذر مما وقع فيه اليهود والنصارى من كتمان الحق بعد أن علموا أن الله لعنهم على كتمانهم الحق، ولذلك قال هنا: ? ? ? ? ? ? ? [2] أي أن كل من كتم الحق من دين الله الذي يجب بثه ونشره لمسيس الحاجة إليه، وقد بيّنه الله في كتابه أو بيّنه رسول الله ? مما لا غنى للمسلمين عن معرفته ليسلكوا به صراط الله المستقيم، ولا ينحرفوا عن المنهج القويم فإن الله تبارك وتعالى ينزل لعنته على هؤلاء الكاتمين للحق بعد ما عرفوه، ويطردهم من رحمته ويحل بهم سخطه، كما أن الله تبارك وتعالى يجعل لعنة اللاعنين من الملائكة والمؤمنين على هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب» [3] .

ولخطر كتمان بيان ما أنزل الله تعالى في كتابه من الهدى والبينات

(1) سورة البقرة، الآيتان (159، 160) .

(2) سورة البقرة، الآية (159) .

(3) تهذيب التفسير للشيخ عبد القادر شيبة الحمد: (1/ 334 - 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت