فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 219

الضعف فاحتاج إلى التخفيف» [1] .

وإذا علمنا أن هذه الآية الكريمة في سورة النساء قد جاءت في ختام الحديث عما يحرم نكاحه من النساء وما يحل، تبيَّن لنا أن المراد بالآية بيان ما ركب في أصل خلق الإنسان من الضعف أمام شهواته، وتكاد عبارات المفسرين تجمع على هذا المعنى مع اختلاف في الألفاظ.

قال صاحب تفسير «محاسن التأويل» رحمه الله في تفسير

هذه الآية ? ? ? [2] : «أي عاجزًا عن دفع دواعي شهواته فناسبه التخفيف لضعف عزمه وهمته، وضعفه في نفسه» ونقل

-رحمه الله - عن السيوطي في كتابه (الإكليل) قوله: قال طاووس: (ضعيفًا (أي في أمر النساء لا يصبر عنهن [3] .

وقال الرازي في تفسيره: «والمعنى أنه تعالى - لضعف الإنسان - خفَّف تكليفه ولم يثقل، والأقرب أنه يحمل الضعف في هذا الموضع لا على ضعف الخلقة، بل يحمل على كثرة الدواعي إلى اتباع الشهوة واللذة» [4] .

ونقل ابن كثير في تفسيره [5] عن ابن أبي حاتم نفس ما نقله السيوطي عنه في (الإكليل) . والضعف البشري في الإنسان سر من أسرار وجوده، ودليل ناصع واضح على قدرة وعلم وحكمة الخلاق العليم جل جلاله.

وإن فيما أحله الله تعالى للإنسان من المنكوحات، والمطعومات، والمشروبات، والملبوسات و من سائر الحلال علاجًا لضعفه، فالله تعالى رحيم بخلقه عليم بأسرارهم، شرع لهم من الحلال ما فيه مصلحتهم، واستمرار بقائهم، وجعل التوبة سبيلًا لهم ليصلحوا بها أمرهم مع خالقهم قبل أن يغلق بابها.

والتوبة في الإسلام ليست فقط كفًّا عن الآثام، وندمًا على ما فرط، وعكوفًا على العبادة والأذكار، وانزواء عن الحياة، والأحياء فيها، ولو صح ذلك لأمكن القول إن الفرد في الإسلام لا يعيش إلا لنفسه، ولا علاقة له بالآخرين في المجتمع الذي يعيش فيه، ولو صح اطراد ذلك لأمكن تصور مجتمع يعيش كل فرد فيه منغلقا على نفسه. ولكن الفرد في الإسلام لا يعيش لنفسه فقط بل لابد له من الإحساس بوجود إخوته المسلمين في المجتمع

(1) تفسير القرطبي: (5/ 149) .

(2) سورة النساء، الآية (28) .

(3) محاسن التأويل: (5/ 114) .

(4) تفسير الفخر الرازي: (10/ 70) .

(5) تفسير ابن كثير: (2/ 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت