جانبًا من جوانب الإسلام المشرقة الرائعة في التربية والإصلاح والتوجيه والبناء والتهذيب، والمجتمع الإسلامي وقد تربى بأحكام دينه الطاهرة المباركة، فأكسبه ذلك طهرًا ونورًا وعبوديةً لله تعالى واستسلامًا لأحكامه الكريمة العظيمة يدرك جلال وجمال هذه الأحكام وقوتها وعظمتها في بناء الحياة الفاضلة الكريمة، المستقرة المثمرة التي تتيح لأفرادها الانطلاق نحو أهدافهم وهم آمنون مطمئنون، فما أجمل الأمن في الحياة وهو مجتمع قد تسامى في أخلاقه وسلوكياته، فعانق أنوار وأسرار الهدي الإسلامي العظيم في قطع يد السارق، وهو مجتمع يعطي الفرصة، لمن أخطأ من أفراده ليعود إلى أحضان مجتمعه بعد أن يأخذ الحكم الشرعي مداه في التطبيق عليه.
يعود بعد ذلك ليجد أن الله تعالى الرحيم بخلقه قد فتح له باب التوبة ووعده بأنه سبحانه يتوب عليه فهو جل جلاله الغفور للذنوب الرحيم بالعباد، ويبقى على هذا الفرد المسلم أن يلج باب الإصلاح ويبدأ مشواره، فكما أرعب المجتمع وأخافه فعليه أن يتحرك في صورة جديدة نظيفة طاهرة مليئة بالخير والإيجابية تسر المجتمع المسلم.
قال العلامة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد في تفسيره «تهذيب التفسير» : «وقوله تبارك وتعالى: ? ? ? ? ? ? [1] أي فمن ندم من السرّاق من بعد ما سرق وعزم على ألاّ يعود واستقام على المحافظة على حدود الله، وحقوق عباده، فإن الله عز وجل يقبل توبته؛ لأنه عز وجل غفور رحيم» [2] .
وهكذا تتضح أهمية وفائدة اشتراط الإصلاح من السارق بعد إقامة الحد عليه وتوبته، فالسرقة ظلم واعتداء وهي عمل شرير مفسد، فلا يكفي أن يكف السارق عن ظلمه، ويقعد بعد حده وتوبته، بل لابد أن يعوض المجتمع عن ظلمه ذاك بعمل صالح يصلح به ما أفسد بظلمه.
على أن الأمر في المنهج الإسلامي أعمق من هذا، فالنفس الإنسانية لابد أن تتحرك، فإذا هي كفَّت عن الشر والفساد، ولم تتحرك للخير، والصلاح بقي فيها فراغ وخواء قد يرتدان بها إلى الشر والفساد، فأما حين تتحرك إلى الخير والصلاح فإنها تأمن الارتداد إلى الشر والفساد.
(1) سورة المائدة، الآية (39) .
(2) تهذيب التفسير وتجريد التأويل مما ألحق به من الأباطيل وردئ الأقاويل: (4/ 166) .