فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 219

المسلم، ويفتح الطريق لمجرمين أمثاله إذا لم يوجد رادع لهم، فلا يأمن الناس - والحالة هذه - على أموالهم، فتعم الفوضى وينتشر الفساد، فكان هذا التشريع الرائع الرادع الذي شرعه الله تعالى لعباده - وهو سبحانه العليم بما يصلحهم، وبما تنصلح به حياتهم - هو التشريع الذي يستأصل جريمة السرقة كلية في المجتمع المسلم، فيأمن الناس في ظل هذا التشريع السامي العظيم على أموالهم، فتزدهر الحياة بهذا الأمن في شتى مظاهرها.

والإسلام العظيم حين يفتح باب التوبة أمام السارق ليعود عضوًا عاملًا نافعًا في المجتمع الإسلامي فهو يدل بذلك على عظمة منهجه وقوته وروعته وجلاله وجماله في البناء والتربية، فهو منهج فيه الشمولية، والكمال والتمام والمرونة، والواقعية والمصلحة، وصلاح الدين والدنيا والآخرة.

فانظر أيها الأخ المسلم إلى عظمة هذا المنهج كيف جمع بين الشدة والرحمة في آن واحد، وكيف أمر بقطع يد السارق ثم فتح أمامه باب التوبة والإصلاح، فالقطع حق الله وحق المجتمع المسلم، وفتح باب التوبة والإصلاح حق لهذا الفرد ليمكنه العودة إلى أحضان مجتمعه المسلم. إنه منهج الإسلام الرائع الرادع، فهو تنزيل من حكيم حميد، فالحمد لله حمدًا كثيرًا على نعمة الإسلام.

والعجيب أن الإسلام لم يفتح باب التوبة أمام السارق فقط، ولكنه دعاه في ذات الوقت إلى الإصلاح، وهذا أمر له دلالاته وأبعاده التي تعكس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت