فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 219

والجواب على ذلك: أن مقتضى الفطرة تستدعي ذلك التقسيم وذلك «أن الكبيرة قلَّما يتصور الهجوم عليها بغتة من غير سوابق ولواحق من جملة الصغائر. فقلما يزني الزاني بغتة من غير مراودة ومقدمات، وقلما يقتل القاتل بغتة من غير مشاحنة سابقة ومعاداة فكل كبيرة تكتنفها صغائر سابقة ولاحقة» [1] ، فالتقسيم مبني على ما هو موجود مشاهد في حياة الناس، والكبائر مطاياها الصغائر.

ويرى أبو إسحاق الإسفرائيني وغيره أن الذنوب كلها كبائر وليس فيها صغائر، وذلك بالنسبة إلى من عصي بها وهو الله تعالى، فليس النظر إلى صغر الخطيئة بل إلى كبرياء وعظمة من عصي بها [2] ، وجاء في الآثار أن الله أوحى إلى بعض أنبيائه: لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظم مهديها، ولا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها [3] .

وقد اختلف السلف في تعريف الكبيرة وعدد الكبائر اختلافًا لا يرجع إلى تباين وتضاد، وأقوالهم متقاربة.

قال سعيد بن جبير: سأل رجل ابن عباس عن الكبائر: أسبع هن؟ قال: هن إلى السبعمائة أقرب، إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع

(1) إحياء علوم الدين: (4/ 32) .

(2) إحياء علوم الدين: (4/ 32) ، مدارج السالكين: (1/ 315) .

(3) إحياء علوم الدين: (4/ 32) ، مدارج السالكين: (1/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت