يعرفون سُنَّةً معيَّنة وخاف أن ينفروا منه، أو ينحرفوا عنه إلى أهل البدعة فلا بأس أن يتدرج معهم بغية تفهيمهم، وهذا معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات، لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا) [1] .
وقد أكد شيخ الإسلام أن أي طائفة من طوائف المسلمين اجتمعت على ترك شعيرة من شعائر الإسلام تقاتل عليها، فقال: (وأيما طائفة انتسبت إلى الإسلام، وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة، فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين، حتى يكون الدين كله لله) [2] .
وجوابنا هذا هو باعتبار الرد العام على مقولتهم الفاسدة، وأما الرد الخاص، أي الذي هو بخصوص هذه المسألة بعينها، فيجب فيه تحقيق المناط في أمرين اثنين:
الأول: هل الأذان سنة كما ذهبوا إليه وتساهلوا فيه هذا التساهل [3] .
الثاني: هل الزيادة على الأذان فعل أم ترك؟
أما جوابنا على السؤال الأول فقد سبق وبيّنا أن الأذان واجب بالأدلة الكثيرة، وإذا كان واجبًا فلا يجوز تركه لا للتأليف ولا لغيره.
قال الخطابي رحمه الله:
الأذان شعار الإسلام، وأنه لا يجوز تركه، ولو أن أهل بلدٍ اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه [4] .
وأما جوابنا على السؤال الثاني، فإن الزيادة على الأذان فعل مطلوب تركه، وفرق بين ما كان المطلوب فعله والمطلوب تركه، فقد يُتساهل في الأول إن كان سنةً أو مستحبًا، فيترك تأليفًا للقلوب، أو لئلا يفهم الناس، كما بيّن شيخ الإسلام ابن
(1) مجموع الفتاوى (22/ 407) .
(2) الفتاوى لابن تيمية (28/ 356) وانظر (28/ 358) .
(3) ويا ليت هذه الجماعة تتساهل مع أفرادها عند حضورهم مجالس أهل الحديث كما يتساهلون في تمسكهم بالهدي النبوي بغية الاجتماع والالتقاء، فحقيقة القوم أنهم تجمعهم البدعة، وتفرقهم السنَّة كما هو ظاهر.
(4) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (2/ 107) .