وقد رد القاضي البيضاوي الفطرة في حديث الباب إلى مجموع ما ورد في معناها وهو: الاختراع والسنة، فقال: هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليها انتهى ....
والتعبير في بعض روايات الحديث بالسنة بدل الفطرة يراد بها الطريقة لا التي تقابل الواجب، وقد جزم بذلك الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما وقالوا: هو كالحديث الآخر عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ...
ويتعلق بهذه الخصال مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبع منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلا، والاحتياط للطهارتين والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعباد الأوثان، وامتثال أمر الشارع والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى: [وصوركم فأحسن صوركم] لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قال: قد حسنت صوركم، فلا تشوهوها بما يقبحها، أو حافظوا على ما يستمر به حسنها، وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة، وعلى التآلف المطلوب، لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه فيقبل قوله ويحمد رأيه والعكس بالعكس ...
-وفي عون المعبود (1: 53) :"الفطرة بكسر الفاء أي السنة القديمة للأنبياء ..."
قال الحافظ أبو سليمان الخطابي: فسر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم بقوله تعالى فبهداهم اقتده وأول من أمر بها إبراهيم عليه السلام، وذلك في قوله تعالى {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} قال ابن عباس: أمره بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن قال إني جاعلك للناس إماما ليقتدى بك ويستن بسنتك وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصا، وبيان ذلك في قوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا.} اهـ.