قال: ائتني بها، فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة) (1)
ووجه الإستدلال من الأحاديث أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي مسعود البدري: أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار. يعني أن أبا مسعود عُوقِب في مالِه لينجو من العقوبة الأخروية. وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الْحَكَم السلمي
بإعتاق الجارية، وسويد بن المقرن باعتاق الخادم هو عقوبة في مالِهم. فمُلك اليمين يُعتبر من مالِ الإنسان 0
الدليل الرابع: حديث البراء بن عازب قال: لقيت خالي ومعه الراية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ مالَه) (2)
الدليل الخامس: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلَّق. فقال: من أصاب منه بِفِيهِ من ذي حاجة غير مُتّخِذ خُبْنَة فلا شيء عليه، ومن خَرَج بشيء فعليه غرامة مِثليه والعقوبة، ومن سَرَق منه شيئا بعد أن يؤويه الْجَرين فبلغ ثمن الْمِجَنّ فعليه القطع وفي رواية قال سمعت رجلًا من مُزينة يَسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الْحَرِيسَة التي تُوجد في مراتعها. قال: فيها ثمنها مرتين وضَرْب نكال، وما أُخِذ من عَطَنِه ففيه القطع إذا بلغ ما يُؤخذ من ذلك ثمن المجن قال: يا رسول الله فالثمار وما أُخذ منها في أكمامها؟ قال: إن أخذ بِفَمِه ولم يَتَّخِذَ خَبنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال، وما أُخِذ مِنْ أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يُؤخذ من ذلك ثمن الْمِجَنّ. (3) فهذه عقوبتان: مالية وبدنية. فالمالية: غَرامة مثليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -رواه مسلم (ح 537)
2 -رواه الإمام أحمد (ح 18580) وأبو داود (ح 4457) والترمذي (ح 1362) والنسائي (ح 3332) وابن ماجه (ح 2607) وقال الألباني: صحيح (ارواء الغليل ح 2351) .
قال الشوكاني:"وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل. وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مُستَحِلًا لها بعد إراقة دمه نيل الأوطار (7/ 286) فإذا أُريق دمه لم يكن ماله بأعزّ من دمِه، وهو قياس الأولى"
3 -رواه الإمام أحمد (ح 6683) وأبو داود (ح 1710) والنسائي (ح 4958) . قال ابن الأثير في النهاية (1/ 367) : والحريسة فعيلة بمعنى مفعولة، أي أن لها من يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة السَّرِقة نفسها، يُقال: حرس يحرس حرسًا إذا سرق، فهو حارس ومحترس ... ويُقال للشاة التي يُدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها حريسة، وفلان يأكل الحرسات إذا سرق أغنام الناس وأكلها، والاحتراس أن يسرق الشيء من المرعى قال ابن الأثير في النهاية (3/ 258) : عطنه أي مَراحه ..