الحق أنه ليسوؤنا تراجع رموز دعوية، كان له مجدها الباذخ، وحضورها الفائق، وصيرورتها إلى ارتخاء دعوي، لا قيمة له إلا عند المميعين ودعاة التنوير المغلوط، وشرذمة الليبراليين والتغربيين المعروفين.
وحينما نشاهد ذلك يخالطنا الأسى المرير، والحزن الكئيب، أن ينتهي ذلك المشوار المشرق إلى حصاد مجذود، وثمار مغشوشة، والله المستعان.
ولهذا نحن نناصحهم ونذكرهم كواجب ديني واخائي بيننا وبينهم وبقوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: 3) .
ونرى أن الفرصة مواتية للعودة والرجوع الى الحق، وأن المكابرة والعناد ليست من سمات العلماء الربانيين، والدعاة المخلصين لا سيما من لا يزال محتفظًا بشئ من ماء وجهه، وأما من انكسر وانبطح، وشهر سيف لسانه للرد بالجهل والوقيعة بالباطل، فهذا قد أعلن المواجهة، ويجب على كل ذي فقه شرعي سديد، التصدي له ولأمثاله، ضمانًا لجناب الدعوة السلفية الطاهرة، التي قامت عليها البلاد المباركة.
قال تعالى (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا)
(الأعراف: 58)
ولذلك نرى أن الوعي التاريخي لمثل ذلك التراجع، يتلخص في النقاط العملية التالية:
1)استدامة التذكير، والنصح الشرعي والأخلاقي لكل الصامتين والنائين عن الميدان.
2)التصدي لكل محاولة عبث فكري تستقصد تمييع الدين، أو الخروج به عن البعد السلفي الرائد، لا سيما المتجاهل للحقائق، والنابذ للأنوار، والجامع للأوابد والعجائب!!.
وهبني قلت هذا الصبح ليلٌ أيعمي العالمون عن الضياء؟!