قال تعالى: (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) (طه: 131)
ثمة فوارق شديدة بين الدعوة الفضائية المجردة، والدعوة المسجدية الروحانية، وقد تباين الخطاب بينهما، وصرنا ما كان يقال في المسجد قديمًا، صار يقال سواه في الفضائيات، وبات هم الشيخ والعالم إرضاء الملايين، والوصول إلى مساحات من العالم، بخلاف المسجد، الذي حضوره بالمئات أو الآلاف في أقل الأحوال، والنبرة هنا غير النبرة هناك، وثمة فضائيات مبتذلة ومنحرفة، قد انغمس فيها بعض الشيوخ، ففتحوا على أنفسهم باب شر وفتنة، أضعف من خطابهم، ومن دورهم الإصلاحي!!
في حين سابقًا، كان المسجد يحتضنهم بلا قيد ولا شرط، بل شرعية المسجد من صميم الدين ورعاية الأمة، وأما الفضائيات فتُحكم من قبل شرذمة، تمتلك المال وتملى الشروط، وتظهر وتخفي من تشاء، بلا سؤال ولا رقيب!!
والمحصل أن الداعية في المسجد كان طليق الحرية، يشعر بالانتماء الدعوي الخالص، وأما في الفضائية فيحس بالقيود المفروضة عليه من سياسة تلك القناة، وقد يحابيها إلى درجة المداهنة المحرمة، فيقع في مغبة قوله تعالى:
(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (القلم: آية 9) .
وربما كان في اطار قناة خليعة منحرفة فيكون مع الذين حذر الله (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ) (هود: آية 113) .
وباتت الفضائيات تتاجر بالإسلام، وتغري الدعاة بالملايين الباذخة والدعايات البراقة، حتى كسدت بضاعة بعض الناس، حيث تحولوا من الدعوة الحقيقية إلى التجارة الربحية، وإضفاء الشرعية على بعض التافهين والشهوانيين، فأصابهم الذي حق بهم من التراجع والضعف والهوان، والله المستعان.