فأين نحن من ذلك؟!
البلاء شديد، والفتنة طامة، ولكنا بالتعاون والتازر، وتثبيت بعضنا بعضا، ننتصر ونغز كما قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (التوبه: 71) وقال (وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) . (الطلاق:2 - 3)
قال تعالى: (ولِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ الله مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) . (آل عمران: 154)
وصح عنه صلى الله عليه وسلم في حديث الصدمة، قوله للمرأة الشاكية المتضجرة والتي لم تعرفه (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) . كما في صحيح البخاري.
فيمكن أن يُسمى هذا السبب التراجعي (بالتحميص المبدئي) ، أو (الصدمة الأولى) التي هي مبدا الانطلاق، وفاتحة الظهور والتمكين، فمن تجاوزها عزَّ وتمكن، ومن شقي بها، تراجع واختبأ وربما تلاين وتصانع على حساب دينه، ومنهجه السديد!!.
كان بعض الرموز الدعوية شديد التأكيد على الثبات والصمود حتى مع البلاء الأشواك ودبجوا محاضرات جميلة في ذلك، وساقوا سير الأئمة كالعز وابن تيمية والمنذر البلوطي وابن المبارك وأحمد، وغيرهم من الأفذاذ الذين امتحنوا، وصبروا، وأعطاهم الله من فضله، وكانوا يربطون قبولهم العالمى، بمسألة الثبات على المبدأ، وعدم التزحزح والركوع حتى أضحى من أدبيات الصحوه الإسلامية السابقة التركيز على موضوع الثبات وأنشدنا أبيات القاضي الجرجاني العزيزة المنيعة.:
أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلةً إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولوعظموه في النفوس لعُظما.
وحفظنا منهم تلك الأبيات والمواقف الصارمة من أئمة الإسلام، والتي يجب أن تكون ماثلة أمامنا في زمان المحن، وعلى خط الاقتداء.
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ) . (الأنعام: 90)