الصفحة 19 من 28

قال تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ) (آل عمران: 139) .

ونعني به هنا الموقف المتفاعل مع قضايا الإصلاح والدعوة، فثمة نوعان هنا تلبس بها بعض الإسلاميين.

الأول: حضور بارد.

والآخر: غياب واضح.

وقد أصبح هذان الموقفان سمة لكثير من الدعاة، إما أن يحضر ببرود، ويظهر بأناة فارغة، يسميها بعض الكتاب، (باللغة الصحفية، والروح الإعلامية) حتى في المناكرالفظيعة نحو التغريب والاختلاط والموقف من قنوات الخلاعة، وإما أنه لا يحضر نهائيًا، فيكون في شبه الغيبة الدعوية، ويريد من الأمة الإصغاء لكلامه! والسير وراءه؟!

إن هذا الشئ عجيب!!

لا شك أن كلا المسلكين مما يذهب قبول الداعية وشعبيته، ويوقعه في مأزق وحرج مع الناس.

فالسلوك الأول الصحافي، بالنسبة للعلماء مهين مشين، أن يصبح العالم كالصحفي، أو كما سماه بعضهم (الشيخ الدبلوماسي) !! ومتى كانت الدبلوماسية محببة للشيوخ والأعلام؟! وهي مبنية على المراوغة والغش والتدليس، لا سيما إذا طالت وبولغ فيها، ولكان استعملها الإمام أحمد رحمه الله مع من أشار إليه بالتورية .. وعرف احمد انتظار الناس لرأيه واعتقاده، وحضور الكتبة لتسجيل الاعتقاد النهائي

والمسلك الآخر، وهو وإن كان أهون من السابق إلا أنه يوحي بجبن الداعية، وعدم امتطائه لدوره وواجبه الديني والإصلاحي.

ويبيت الناس متخبطين، كيف يصنعون مع الجاري؟! وربما فقدوا الثقة في علمائهم ودعائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت