الصفحة 5 من 28

(1) المأزق المنهجي: قال تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام: 153) .

قامت بلادنا بحمد الله وتعالى، وترعرعت في حديقة الدعوة السلفية، عقيدة وشريعة وعاشت على ذلك من بدايتها إلى عصرنا الراهن، بمعنى أكثر من قرنين من الزمان وقد كان منهاجها، يتضح بالصفاء الديني، والاتباع السني، البارز وكان خطها الفقهي ذا صلة شديدة بمذهب الإمام أحمد رحمه الله وأصوله وطريقة تفكيره، إلى أن ظهر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، فصارا معتمد هذه الدعوة، ولم يجانبوا، أصول الحنابلة، ولكنهم توسعوا في طلب الدليل والحرص عليه، لاسيما بعد الاحياء التجديدي العظيم الذي بدله الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي، وأخرجت المدرسة جهابذة فحولًا، عاشوا بشبه استقلاليه تامة نحو ابن إبراهيم وابن سعدي وابن باز وابن عثيمين، رحمهم الله تعالى، وعززوا جانب حب الدليل عند الناس والطلبة المختصين.

ولكن صرامتهم النصية، وعزلتهم أحيانًا، حالت دون انفتاحهم على المذاهب والفرق الأخرى، وكانت لديهم مسوغات على ذلك كالنفور من البدعة، وتضييق معنى التيار السلفي، وساعد على ذلك انغلاقهم ومكانتهم الاقليمية والدولية والاقتصادية.

ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بات السلفيون في مأزق لا يحُسدون عليه، فقد رمتهم الدنيا عن قوس واحده، ومورست عليهم ضغوطات شديدة، تأمرهم بالانفتاح غير المحدود، والتفاعل مع المذهب المنحرفة الأخرى، وإحقاق شئون المرأة ومساواتها بالأخريات العربيات، والتوصية بتعديل مناهج التعليم والاعلام، وإلغاء الشرطة الدينية .. إلخ.

كل هذه التبعات جعلت الاتجاه السلفي في مأزق شديد .. ما يصنع فيه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت