الصفحة 4 من 28

تعلمنا من تراثنا ومن شيوخنا الكرام، أنه لا يوجد شخص فوق مستوى النقد في العمل الدعوي، بل إن الذي نريد من قبول الداعية وإخلاصه، وحكمته هو اتساع صدره لكل النقدات، والنصائح والاستدراكات.

كما قال تعالى: (إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (القصص: 24) فإذا وعى المسلم الداعية ذلك عرف أن من أساسيات المنهج الدعوي انتفاء السلامة المطلقة لكل داعية، وضرورية اتخاذ النقد وسيلة تقدمية لكل جهودنا وحركاتنا، واتساع السخط الشعبي وضراوته، تقذف بالهم النفسي للفهم والاستيعاب، ووجوب المراجعة، والتصالح مع النفس والآخرين، وقد قال تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) (البقرة: 44) .

وصح قوله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) .

وقال جرير البجلي رضي الله عنه (بايعت رسول الله على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) .

فأرجو أن يعتبروا مثل هذا النقد الدعوي، دائرًا في إطار النصيحة الشرعية، وأن الأمة قد وعت المسيرة، وفهمت التحركات، ولم يعد الزمان منغلقًا كالسابق، فوجب النقد والبيان، والكشف والإيضاح، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط، لأن حجم التراجعات المبثوثة لا تحتمل السكوت والإغضاء، بل بعضها يستوجب الإنكار السريع، والتعقيب المباشر، لأنه طفح الكيل بما فيه، ويخشى من تفاقم الشرور، وغرق السفينة، واستيلاء المنافقين على كل شئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت