لا يمكن لأحد أن يتجاهل الضغوطات الدولية الممارسة على منطقة الخليج، لاسيما بلاد الحرمين ورمزيتها الدينية والروحية، وتدخل الأعداء في كل شئ ومطالبتهم، بإسلام معتدل، يرفض الجهاد وقوى المقاومة المشروعة، وينظر لأمريكا بعين الرضا والوداد والاجلال!!
وقد انسحب هذا الضغط تلقائيًا من صانع القرار على البرنامج الدعوي، وبدأت رموز الصحوة تفهم ذلك وتمارس دور المتفرج، إن لم يكن المداهن! ومن يأبى إما أن يمُنع ويُحصر، أو السجن كغيره من الرافضين، على حد قول بوش الصغير في حملته الإرهابية العدائية (من لم يكن معنا فهو ضدنا) يعني حتى الساكت متهم، حتى ثبت براءته وسلامته من الفكر الإسلامي المتطرف!!
دعاوى يستحي الشيطان منها *** ويبرأ من سفالتها الخليعُ.
فلم يكن موقف الدعاه هؤلاء، وقد ذاقفوا مرارات السجن والحصار، إلا الانصياع، وانتهاج درب السلامة والتسامح والليونه (وكلش زين) باللهجة العامية المحلية.
فتنازلوا عن بعض مبادئهم القديمة، وميعّوا قضايا ثابتة، وانفتحوا على المخالفين عقائديًا وأخلاقيًا وفكريًا، وجاءوا بأوابد شديدة، لا يمكن إغفالها أو تناسيها!!
ومسألة الضغوطات الدولية، وهي نموذج صريح لسنة الصراع بين الحق والباطل لم تزل موجودة عبر التاريخ الإسلامي، ويزداد أوارها من زمن لآخر، وربما أنها اشتدت في زماننا هذا بفعل الضعف الإسلامي الواضح، وتغير الحياة وضخامة منجزاتها، وتحويل التصنيع المدني إلى عسكري، للإرهاب والسيطرة، والخشية الغربية المتزايدة من الإسلام .. وهذا كله صحيح، ولكن الواجب المقاومة قدر الإمكان، وتقوى الله حسب الاستطاعة، وليس الانهزام، والتراخي، والانعتاق فإن ذلك لم يفعله المسلمون أيام الغزو التتري على بغداد، رغم الهوان المسيطر عليهم، ولم يفعل الأندلس وقد تحول مجدهم إلى ما يسمى بزمان (ملوك الطوائف) بل وجُد الصابرون، والمحتسبون والفارون بدينهم من محاكم التفتيش الوحشية، التي ظلت قرونًا عديدة، تحارب أي مظهر إسلامي؟!