بغير نكير، مثل ذلك حجة.
المعقول: فالحاجة ماسة إلي هذا النوع من البيع، لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلي أن يعتمد على فعل الزكي المهتدي، وتطيب نفسه بمثل ما اشتري وبزيادة ربح فوجب القول بجوازها.
فالقول في المرابحة هو القول في البيع لأنها لا تعدو أن تكون صورة من صوره، فضلًا عن استجماعها لشرائط الجواز، وجريانها على قواعد صحة البيع مع العلم بالثمن وغير ذلك.
وقد جاء في مغني المحتاج (14) وصح بيع المرابحة من غير كراهة لعموم قوله تعالي: {وأحل الله البيع} (البقرة: 275) .
وفي بدائع الصنائع (15) والأصل في هذه العقود عمومًا البيع من غير فصل بين بيع وبيع، وقال المولي عز وجل {وابتغوا من فضل الله} وقال عز وجل {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} ، والمرابحة ابتغاء للفضل مع البيع نصًا.
وفي المدونة (16) قلت لابن القاسم للعشرة أحد عشر وللعشرين اثنان وعشرون، وما سمي من هذا وللعشرة خمسة عشر وللدرهم درهم، وأكثر من ذلك أو أقل جائز في قول مالك؟
قال: نعم
أما الحنابلة فقد فرقوا في حكم المرابحة بين صورتين:
الأولي: إذا كان الربح شيئًا معلومًا مفردًا عن رأس المال كمال لو قال له: رأس مالي فيه مائة بعتكة بها وربح عشرة فهذه الصورة جائزة عندهم بلا خلاف.
الثانية: إذا كان الربح جزء من رأس المال - كما لو قال له: على أن أربح في كل عشرة درهمًا، أو قال ده بازدة - فقد ذهب كثير منهم إلى كراهة هذه الصورة، ووجه الكراهة عندهم ما روى عن ابن عمر وابن عباس وبعض