منه فلا يملك بيع الباقي بغير بيان كما لو احتبس بفعله أو بفعل أجنبي.
لذلك يشترط في بيع المرابحة بيان العيب الذي حدث بالمبيع بعد شرائه كذلك كل ما هو في معنى العيب، وهذا الشرط أوجب وألزم في بيع المرابحة لأن المشتري قد ائتمن البائع في إخباره عن الثمن الأول من غير بينة فيجب صيانة هذه الثقة عن الخيانة، ولأن السكوت عن العيب الحادث سواء بآفة سماوية أو بفعل البائع لا يخلو من:
1 -من شبهة الخيانة.
2 -ولأن البائع بكتمانه العيب كأنما احتبس جزءًا من المبيع مما يقابله الثمن ولا يجوز له ذلك من غير بيان العيب.
3 -ولأن المشتري لو علم بحدوث العيب عنده لما أعطاه كل الثمن الأول وربما زائدًا عليه.
والذي يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه الجُمهور، وهو ما ذهب عليه العمل في المصارف الإسلامية بالسودان وبعض الدول الإسلامية، من ضرورة البيان وعدم جواز المرابحة إلا بتلك تحزرًا من الخيانة وشبهتها ما أمكن. ولأنه لابد من البيان لأنه ما قد يغتفر من العيوب عند شخص قد لا يغتفر عند آخر، وما يكون ثانويًا عند هذا قد يكون أساسيًا عند ذلك. ومن هنا وجب الإخبار بالحال لأنه أبلغ في الصدق وأقرب إلي الأمانة.
الخامس: أن يكون العقد الأول صحيحًا. لأن العقد الأول إذا كان باطلًا لا يفيد ملكًا وبالتالي لا يتم بيع المرابحة على سلعة لم تتحقق ملكية البائع الأول لها - والعقد الباطل هو ما كان مختلًا - والخلل فيه راجعًا إلي ركنه كما لو كان المحل غير قابل لحكم العقد، كما في بيع ما ليس بمال أو بيع غير المقدور على تسليمه كالمثال المشهور عند الفقهاء: بيع الطير في الهواء والسمك في الماء.
جاء في بدائع الصنائع (36) (فإن كان فاسدًا لم يجز بيع المرابحة وذلك لأن البيوع(37) الفاسدة إذا وقعت ولم تفت بإحداث عقد فيها أو نماء أو نقصان أو حوالة