يبيعه مرابحة، لأن المرابحة كما أسلفنا بيع بالثمن الأول وزيادة، والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا زيادة.
وأما عند اختلاف الجنس فلا بأس بالمرابحة.
وقد نص الكاساني (31) في البدائع هذا الشرط، ولا شك أن هذا الشرط معتبر عند جميع الفقهاء لأن القول به ينبثق من القول بحرمة الربا، وهو متفق عليه عند الجميع.
الرابع: بيان العيب. إذا حدث بالسلعة عيب في يد البائع وأراد أن يبيعها مرابحة فإنه ينظر:
فإن كان العيب قد حدث بفعله أو بفعل أجنبي لم يكن له أن يبيعها مرابحة حتى يبين بالإجماع (32) .
جاء في المدونة (33) قلت أرأيت إن إشتريت جارية فذهب ضرسها فأردت أن أبيعها مرابحة؟
قال: لا حتى تبين.
قلت: وكذلك إذا أصابها عيب بعد ما اشتري لم يبع حتى يبين؟
قال: نعم قال: وقال مالك"ولا يبيعها على غير مرابحة حتى يبين ما أصابها عنده".
إما إذا حدث العيب بآفة سماوية فقد ذهب الأحناف (34) إلى جواز المرابحة حينئذ بغير بيان.
ونجد أن جمهور الفقهاء (35) ذهب إلي ضرورة البيان وعدم جواز المرابحة إلا بذلك، وذلك لأن البيع من غير بيان لا يخلو من شبهة الخيانة، لأن المشتري لو علم أن العيب قد حدث في يد البائع ربما لا يربحه فيه، بل ربما كان لا يشتريه بالمرة، ولأنه لو باعه بعد حدوث البيع في يده فكأنه احتبس عنده جزءًا