الغضب وإلا فليضطجع» [1] .
وهو علاج لتهدئة النفس وإخماد نار غضبها، لأن الإنسان في حالة الوقوف يكون مهيئًا للانتقام أكثر منها في حالة الجلوس، وفي حالة الجلوس منها في حالة الاضطجاع، لذا جاء الوصف النبوي بهذه الوصفة العلمية الدقيقة، التي أكدتها الدراسات النفسية المعاصرة، من أن أعصاب الجسم ترتخي وترتاح في الانفعال أثناء الجلوس أو الاضطجاع، وهي الحقيقة يجب الالتفات إليها من قبل المختصين لعلوم النفس، والعوام من البشر.
7 -كظم الغيظ أثناء الغضب بالعفو وعدم الانتقام، لأن ذلك يقضي على بذور الفتن، ويفتح أبواب المحبة والتسامح بين الناس، ويسد أبواب الشيطان التي يمكن من خلالها أن يدخل بين المسلمين فيثير العداوات والبغضاء في صفوفهم، ثم إن لهذا الكظم والعفو أجرًا عند الله عظيم، ورضوانًا منه ومغفرة، يقول الله تعالى في تعداد صفات المتسابقين إلى الخيرات: (( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ) [2] .
والأحاديث الواردة في كظم الغيظ والعفو عن الناس كثيرة جدًا نذكر بعضًا منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: «من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيِّره أي الحور شاء» [3] .
وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله» [4] .
ويقول عليه الصلاة والسلام: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» [5] .
فهذه الأحاديث وغيرها كثيرة تحث الغاضب على العفو والتسامح، والابتعاد عن الانتقام وهي ضوابط إيمانية يلتزم بها المؤمن الصادق؛ لأنها تجعله صاحب نفس قوية، تستطيع الانتقام ولكنها تمتنع عنه
(1) سنن أبي داود، رقم 4782، ص678. وكذلك رواه أحمد وابن حبان.
(2) سورة آل عمران، الآية 134.
(3) سنن ابن ماجه، رقم 4186، ص610.
(4) سنن ابن ماجه، رقم 4189، ص610.
(5) صحيح مسلم، رقم 6592، ص1131 - 1132.