الصفحة 28 من 35

غضب الله عز وجل وناره [1] .

ويقول الإمام الشافعي - رحمه الله:

يخاطبني السفيه بكل قبح ... فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة فأزيد حلمًا ... كعود زاده الإحراق طيبًا

11 -أن يمتلك الغاضب نفسه أثناء الغضب، ويتحكم بها ولا يطلقها للانتقام أو الكلام، لأن ضبط النفس، والاستيلاء عليها أثناء الغضب، وإيقافها عن الانفعال والهيجان، هو القوة الحقيقة للإنسان، فالإنسان القوي هو الذي يستطيع التغلب على نفسه، أما الذي ينساق وراء النفس وأهوائها وشرورها فهو ضعيف لا يمكنه الصمود في الأزمات والشدائد، لذلك قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في بيانه لحقيقة القوة والشجاعة: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [2] .

الغضب لا يعذر الغاضب ولا يعفيه عن مسؤولية تصرفاته، فتصرفاته كلها معتبرة وعليها أحكام وعقوبات، فإذا أتلف مالًا فإنه يضمن المال الذي أتلفه، وإذا قتل نفسًا فإنه يقتص منه، وإذا تلفظ بالكفر فيحكم عليه بالردة عن الإسلام حتى يتوب، وإذا طلّق زوجته فإن طلاقه يقع إلا في حالة واحدة إذا كان الغاضب فاقدًا الوعي لا يدري ما يقول، فإنه في هذه الحالة لا يقع الطلاق، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» [3] . وهكذا فتصرفاته معتبرة وتقع عليه مسؤولية تلك التصرفات.

(1) رواه الحاكم في المستدرك 2/ 32.

(2) صحيح البخاري، رقم 6114، ص 1066.

(3) سنن أبي داود، رقم 2193، ص 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت