الصفحة 6 من 35

الغضب: مفهومه ومنشأه

الغضب: ثوران في النفس يحملها على الرغبة في البطش والانتقام [1] .

وقيل فيه أيضًا: إنه غليان دم القلب. ويظهر أثر هذا الغليان على الجوارح، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الودجين، واحمرار العينين [2] .

إن حالة الغضب التي تعتري الإنسان عبارة عن عملية كيميائية في جسم الإنسان تتمثل في ازدياد نسبة هرمون «الأدرينالين» في الدم، تفرزه الغدة الكظرية المكوّنة من غدتين صغيرتين كل واحدة منهما فوق كلية، فأثناء الغضب تفرز هاتان الغدتان هرمون «الأدرينالين» إلى الدم، وبقدر ما يكون الغضب شديدًا تكون نسبة الإفراز أكثر تدفقًا إلى الدم مما يؤدي إلى ازدياد نبضات القلب حتى تصل من 72 - 150 نبضة في الدقيقة الواحدة، وينتج عن ذلك زيادة في الدم الذي يرسله القلب إلى أعضاء الجسم فيرتفع الضغط حينها. وتظهر عليه أعراض أخرى كانتفاخ الأوداج واحمرار الوجه واتساع حدقة العين، وارتعاد الأطراف، وربما تظهر علامات أخرى حسب طبيعة الشخص المنفعل. وهذا ما تدل عليه مجمل الأحاديث وكذا حالة الغضبان حال غضبه.

أما إذا كان الغضب معتدلًا أو تمالك الإنسان نفسه عند الحالة التي تثيره، فإن الغدة الكظرية تفرز هرمون «الأدرينالين» بنسبة معتدلة أيضًا، وهو ضروري للجسم لتنشيط الدورة الدموية، ولقيام القلب بإمداد الجسم بالطاقة اللازمة في كسب رزقه ومقاومة أعدائه [3] .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» [4] ، فمنشأ

(1) الوافي في شرح الأربعين النووية، ص 101.

(2) ينظر: فتح الباري (10/ 637) .

(3) ينظر: - علم النفس في حياتنا اليومية، د. محمد عثمان نجاتي، ص 73.

-... قوة الصوم في مواجهة الغضب، د. فوزي عبدالقادر الفيشاوي، الفيصل، ع 255، ص 40

-... الغضب وكيف عالجه الإسلام، محمد مصطفى السمري، المجلة العربية، س 21، ع 243، ربيع الآخر 1418، ص 42.

(4) صحيح البخاري، رقم 2038، ص 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت