الصفحة 7 من 35

الغضب من الشيطان، وبالرغم من أن الأطباء فسروها علميًا بتفاعلات كيميائية داخل الجسم، إلا أن هناك عامل آخر يدخل في هذه العملية الكيميائية ويحرّكها ويغذيها، وهو المسؤول الحقيقي عن حالة الغضب لدى الإنسان، هذا العامل هو الشيطان الذي لا يهدأ له بال بهدوء الإنسان واستقراره، وهذه حقيقة يجهلها كثير الناس بل كثير من الأخصائيين النفسانيين، فالحديث النبوي السابق يؤكد هذه الحقيقة بوضوح وجلاء، وإن جري الشيطان في عروق ابن آدم هو جري حقيقي لا مجازي، وهناك أحاديث كثيرة تعضد هذه الحقيقة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» [1] .

وفي حديث آخر يبين ويؤكد التفسير العلمي للغضب والأعراض التي تظهر على الإنسان أثناءه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء فليلصق بالأرض» [2] .

ويذهب كثير من أطباء النفس المعاصرين إلى أن مصدر الغضب عضوي وعصبي، لا علاقة له بالشيطان أو غيره، لذا فهذا النوع من الأطباء يبنون دراساتهم وتشخيصاتهم للمرضى على هذا الأساس، ولا يتجاوز علاجهم لهؤلاء المرضى العقاقير والمهدئات، وهي أدوية آنية سرعان ما ينتهي مفعولها ويرجع المريض النفسي إلى حالته المرضية بل وربما تزداد حالته سوءًا نتيجة تناول مثل هذه العقاقير والمهدئات التي صنعت للأمراض العضوية والبدنية، وليس لها علاقة بأمراض النفس وحالات الغضب التي تعتري الإنسان، فالنفس شيء آخر وبعيد كل البعد عن العضو المادي.

ثم لينظر هؤلاء المختصون أن هناك حالات كثيرة لبعض المرضى الذين يشتكون من آلام في الرأس أو في المفاصل أو في أي عضو آخر من جسم الإنسان، وبعد الفحوصات والتحاليل المخبرية، والصور الظليلية والمقطعية، يلاحظ أنه لا يوجد أي خلل عضوي في الجسم، ولا يوجد أثر للمرض فيه، ولا تزال الآلام والأوجاع في الجسم، ولا يزال المريض يشتكي من حاله، فبماذا نفسر مثل هذه الحالات، هل يكذب هذا المريض ويفتري على الأطباء؟ أم هي حقيقة يجب الاستسلام بها؟! لا شك إنها حقيقة لا مفر منها، وإنه الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، استطاع التمكن من الإنسان في لحظة انفعالية معينة، من غضب أو خوف أو حزن أو غيره، لذا يشعر هذا الإنسان بآلام بأطرافه أو مفاصله أو رأسه، لتأثير الوسواس الخناس فيه عندما وجد نقطة ضعف في هذا الجسم.

(1) سنن أبي داود، رقم 4784، ص678.

(2) جامع الترمذي، رقم 2191، ص504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت