الغضوب جرحًا عميقًا لا يبرأ إلا بعد موتها، فما هذا الجرح؟ لم تجد الخادمة إلا أن طبخت الغداء كالمعتاد، وجعلت إدامه هذا الطفل البريء فأحرقته حتى انشوى، فأصبح إدامًا متقطعًا، ولحمًا متفتتًا، وعظمًا متفرقًا، فما ردّ فعل الزوجة الغضوب؟ فما كان منها إلا أن أصيبت بصدمة نفسية عميقة بعد إغماء طويل، وليفعل بعد ذلك في الخادمة ما يفعل؟!!.
هنا نقف متأملين لنقول ما السبب؟ مهما حاولنا التحليل والاستقصاء لنقول في النهاية: إنه الغضب، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «لا تغضب» ، وحين قال عليه الصلاة والسلام: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» ، وصدق الله تعالى في بيانه العظيم صفات المتسابقين إلى الخيرات: (( الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) ).
هكذا يؤدي الغضب، مات الطفل، احترق قلب الأم، انهارت، توالت عليها العلاجات، لا فائدة، تخلخل البيت، تعدى الضرر إلى الأب المسكين الذي لا حول له ولا قوة، وتعدى إلى أهل الزوجة ليعيشوا مأساتها، وأهل الزوج، فهل من عبرة؟!. لنعرف مؤدى الغضب.
للجار حق على جاره بالسلام والتحية، والزيارة والسؤال عن الحال، والهدية والعطية، والصدقة والإحسان، والنصيحة والتواصل وعلى أقل حال: عدم الإيذاء.
أحدهم لم يتنبه إلى تلك الحقوق، فغفل عنها، فترك أطفاله في الشارع يؤذون الجيران، وتمركز الإيذاء حول الجار القريب فصاروا يؤذونه عند بابه، وفي سيارته، حاول نصحهم ووعظهم وتنبيههم ولم يجدِ ذلك، وذات مرة مرت إحدى سيارات الشرطة فأوقفهم ليهيب بهم فأخبرهم بأمره وبقصده، فتفهّم أفراد الشرطة المراد فقاموا بدورهم، ووقف المشهد إلى هنا ..
وبعد فترة ليست بالطويلة أخبر والد هؤلاء الأطفال المؤذين فغضب أشد الغضب وهدد وزمجر وصار (ينتخي) ويتوعد إن لم يفعل ويفعل، كيف يقوم هذا الجار بهذا الفعل، فوجد الشيطان بغيته فصار يزيده ويعيره بجبنه وذله، كيف يتعدى هذا الجار على أولاده؟ وبدأ التنفيذ، فجاء إلى جاره غاضبًا مستجمعًا قواه العقلية والجسدية ليقوم بدوره الشجاع المطلوب، فعتب على جاره بصوت مرتفع، حاول الجار أن يفهمه الموقف، وأنه متحمل طوال الوقت لهذا الإيذاء، وقد أخبره مرارًا، وحق الجار عظيم، والمسألة تهييب، لكن الجار أعماه الشيطان فزاد غضبه فوصل الأمر إلى التشاجر وارتفاع الأصوات، فاجتمع الناس، فأراد البطل الشجاع ليحسم الموقف بضربة قاضية من مسدس له، قضى بها على جاره، هكذا سوّل له الشيطان، ليرمى بعد ذلك في السجن، وكان ما كان.