الصفحة 20 من 35

مرة أخرى مهما حاول كل مفكر ومتأمل بهذه الحادثة المأساوية ليبحث عن السبب فسيجد السبب الأول والأخير لها؟ إنه الغضب ..

حق من الحقوق العظيمة، وأكثر من ذلك محاولة لإيقاف الأذى بالطرق المشروعة، وأبلغ من ذلك إعانة على تربية هؤلاء الأولاد ..

ردّ الفعل: غضب شديد، أشعله الشيطان، أثّر على عقل هذا الغضوب، نفخ فيه الشيطان من منطلق جاهلي، ليحوله بعد ذلك إلى صورة عملية تخلف وراءها مأساة عميقة. شجار ونزاع وخصومات، يتلوها كلام غير لائق، يتحول بعدها إلى جريمة شنعاء، قتل لبريء مظلوم، يدافع عن حق من حقوقه، بأسلوب شرعي متدرج، قابل الإساءة بإحسان، فجزاؤه أن يتحول قتيلًا، ليخلف وراءه أسرة مجروحة تيتم لأطفاله وتترمل زوجته، وربما يتحول الغنى فقرًا، والصحة مرضًا، والسعادة شقاء.

وهو: يتلبس بهذه الجريمة الشنعاء، يسجن، وعقوبة في الدنيا تنتظره، وما يقابله في الآخرة أشد والعياذ بالله.

وتتحول شجاعته إلى بيت يبتعد عنه، فيزداد أولاده بعدًا عن الأخلاق، ويبقى في مخيلتهم جريمة أبيهم، وينظر إليهم الناس نظرة كره وبغض .. إلى آخر ذلك من النتائج السيئة. والسبب الأول والأخير (الغضب) .

البيوت في الإسلام مصانة، وأسرارها محفوظة، فيأتي الغضب ليعمل عمله في تفكيكها، وحل رباطها، أسرة من الأسر تنعم بالراحة والاستقرار، أب وأم وأولاد من بنين وبنات، حصلت مشكلة خفيفة في هذا البيت كعادة البيوت لا تخلو من مشكلات لكنها تزول إذا استوعبها الطرفان أو أحدهما، هنا دخل الشيطان بقوة، وأعمل جنده، واستخدم أسلحته الشيطانية في هذه الأسرة، هذه المشكلة في أمر يجب أن لا يتعدى تفهم وجهة النظر الأخرى وتبصر الحل الصحيح، ثم تزول كغيرها، استخدم الأب سلطته هذه المرة بكل ما يملك، حيث لم يستوعب ما حصل من زوجته وهو طلبها أن يخصص لهم وقتًا للجلوس، والمحادثة والحوار، وتتبع الأولاد، وألا يكون وقته كله بين العمل والنوم وسهرات الزملاء والأصدقاء، ظن الأب أن هذا تعدٍّ على شخصيته الاعتبارية، وقدح في أسلوب حياته، فنفخ فيه الشيطان فغضب على هذه الزوجة المسكينة، انبرى بكل ما لديه من قوة كلامية مجردًا نفسه من كل خطأ، مستعرضًا إنجازاته وأعماله، حاولت الزوجة تفهمه بمطلبها وعرضها، لم يكن هنا فائدة، حاولت مرة أخرى أن تسحب كلامها لتهدئته فظن أن الأمر استهتار بشخصيته الكريمة، حتى وصل الأمر إلى تشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت