وهو مرض في القلب خطير، ينشأ نتيجة تفاوت الناس وتفاضلهم في الأرزاق والأعمال والمناصب والجمال وغيرها، والحسد دائمًا يكثر بين الأقران من البشر، كالحسد بين التجار أنفسهم، وبين الأطباء، وبين طلبة العلم، وهو سبب من أسباب إثارة النفوس وانفعالها، فالذي يراقب الناس ويحسدهم على ما آتاهم الله من فضله ولم يرزقه الله من ذلك شيئًا يتضجر ويغضب من حاله، لأن الحسد حبل قوي من حبال الشيطان يدخل من خلاله إلى نفس الإنسان ويوسوس له ليخرجه من هدوئه واستقراره إلى عالم الغضب والانفعال ويجعل هذا الإنسان الغاضب يتصرف تجاه المحسود سلوكًا له آثاره الضارة والسيئة عليه وعلى المجتمع من حوله، وربما يتحول غضبه هذا إلى نوع من الاحتقان النفسي فيكون عرضة لأمراض نفسية، وحالات القلق والتوتر المستمر، وهزال في الجسم والبدن.
الخصومات نتيجة طبيعية في المجتمعات البشرية، وهي ناتجة عن الاختلاف الفكري أو اختلاف في السجايا والطبائع، ولكن الحدة في هذه الخصومات والشدة فيها تؤدي إلى إثارة الإنسان وانفعاله واضطرابه، وهذه الحالة منتشرة بشكل كبير بين الشباب لا سيما في سن المراهقة التي يشعر فيها الشاب بالاستعلاء على غيره، والإعجاب اللامحدود بنفسه، وتزداد الحساسية في المشاعر معه، بحيث لا يقبل كلمة تجرحه، أو فعلًا يسيء إليه، فإن حدث شيء من ذلك يركبه الغرور والاستكبار، فيزين له الشيطان هذا الغرور، فيثور غاضبًا على من أساء إليه وتنفجر قوته الشبابية، فيندفع للانتقام بلا وعي ولا تفكير، وما أكثر هذه الحالات في صالات الرياضة والملاعب الرياضية أثناء تشجيع الشباب للفرق الرياضية، حيث تحدث خصومات حادة وقوية بين جماهير الفرق المتبارزة، ربما تتحول إلى مضاربات وتنكيل، وهذه ظاهرة خطيرة تهدد الشباب وتهدد مستقبلهم وطاقاتهم، ومن ثم تهدد المجتمع بأسره.