لقد وجّه الإسلام إلى التوقي من الغضب أو علاجه إذا وقع بتوجيهات عديدة، يمكن الاستعانة بها لتفادي الغضب وآثاره، ومعالجة حالة الغاضب، من جميع النواحي، من أهمها:
1 -الاقتناع بأن الغضب آفة خطيرة، ومرض عضال، يخشى على من يتصف به أن يصاب بأضرار فتاكة، فإا اقتنع الإنسان بذلك حاول أن يتجنب أسبابه ودواعيه، وأن يوطن نفسه لتجنبه والوقاية منه، ولا شك أن إيمان الإنسان في الشيء يعطيه اندفاعًا لتطبيق ما فيه، فهذه أول نقاط العلاج.
2 -أن يتجنب الإنسان أسباب الغضب ودواعيه، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله قائلًا: أوصني. قال: «لا تغضب» . وقد فسر علماء الحديث قوله عليه الصلاة والسلام «لا تغضب» بالابتعاد عن أسباب الغضب ودوافعه، لأن الغضب غريزة موجودة في الإنسان لا يستطيع أحد التخلص منها، ولكن يمكن تهذيبها وتوجيهها نحو ما ينفع الناس، فالابتعاد عن أسباب الغضب والتي ذكرنا بعضًا منها كالحسد والظلم والخلافات الزوجية، يجعل الإنسان يشعر بالراحة النفسية والسعادة الحقيقية، يقول أبو العتاهية:
ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم عدو العقل أعدى من الغضب
3 -الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فالشيطان الذي أخرج آدم عليه السلام من الجنة، ودفع قابيل لقتل هابيل، هو نفسه الذي يثير الغضب في نفس الإنسان، ويشعل فيها نار الانتقام، ليعم لهيبها كل مكان، وهذه رسالة الشيطان ومهمته في الحياة، فلا يترك الإنسان في حاله حتى ينساق له ويتمثل لأمره، لأنه العدو الأول للإنسان فلا يريد له خيرًا ولا سعادة ولا أمانًا، لذا حذرنا الله تعالى منه في كتابه في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [1] ، وأمرنا بالالتجاء إليه والتعوذ به من شروره، حيث قال جل ذكره: (( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [2] . وقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ) [3] .
(1) سورة فاطر، الآية 6.
(2) سورة الأعراف، الآية 200.
(3) سورة الأعراف، الآية: 201.