وقد أرشدنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الاستعاذة من الشيطان الرجيم عند الغضب، لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فقد روى مسلم في صحيحه أنه «استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال الرجل وهل ترى بي من جنون» [1] .
4 -الوضوء: وهي وصفة نبوية تخفف من وطأة الغضب على الإنسان وتحد من ثورته، وتهدئ نفس الغاضب، وتخفض من حرارة جسمه المتوهجة نتيجة الانفعال، فدل الرسول عليه الصلاة والسلام الإنسان في حالة الغضب باللجوء إلى الوضوء، لأن الغضب من الشيطان المخلوق من النار، فالذي يطفئ النار هو الماء، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» [2] .
وقال عليه الصلاة والسلام في خطبة له: «ألا إن الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم» [3] . ومثل الوضوء؛ بل قد يكون أعظم وأجدى الغسل.
5 -الالتصاق بالأرض: أي أن يبقى الإنسان الغاضب في مكانه، فإن كان جالسًا فلا يقوم، لأن الحركة قد تثيره أكثر، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء فليلصق بالأرض» [4] .
وفي التعقيب على هذا الحديث يقول الشيخ عبدالرحمن حسن حبنكة: «نلاحظ في هذا الحديث لونًا من ألوان العلاج لثورة الغضب وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو اللصوق بالأرض والغرض منه تجميد كل حركة يمكن أن ينجم عنها آثار غضبية مادية» [5] .
6 -تغيير وضعية الغاضب أثناء غضبه، إن كان واقفًا يجلس أو يضطجع، فعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه
(1) صحيح مسلم، رقم 6646، ص 1139.
(2) سنن أبي داود، رقم 4784، ص678.
(3) جامع الترمذي، رقم 2191، ص504. وكذلك رواه أحمد في مسنده.
(4) جامع الترمذي، رقم 2191، ص504.
(5) الأخلاق الإسلامية وأسسها (2/ 331) .