هنا تحت هذا العنوان وقفة تأمل تطبيقية لنفسية غضبان، لنحللها تحليلًا مبسطًا، فيتصور القارئ ماهية الغضب وحالة الغضبان، وتدرج حالته من سيء إلى أسوأ، وكيف كانت العاقبة والنتيجة؟! ولننطلق من الأمثلة الآتية:
امرأة لديها خادمة استقدمتها من بلادها البعيدة، فجاءت هذه الخادمة، ووصلت تاركة بلدها وأهلها وأطفالها وعاداتها وتقاليدها إلى بلد غريب وبيت غريب وأسرة غريبة. هل نتصور نفسية هذه الخادمة؟. بدأت العمل منذ الصباح الباكر وحتى منتصف الليل، عمل دؤوب، وجهد متواصل، ليس كأي موظف ست ساعات أو ثمان ساعات، بل جميع ساعات اليوم والليلة ما عدا ما تسرقه منها للنوم. هل يُتَصور من هذه المسكينة أن لا تخطئ في جزء من عملها المتقلب بين غسيل وكنس وكي وربما طبخ أو متابعة أطفال، فالويل كل الويل إن أخطأت، ولسان حال بعض (سيداتهن) يقول: أن المسكينة تأخذ راتبًا ولا تكمل عملها أو تخطئ وتقصر. هذا مستحيل.
إحداهن - أقصد الخادمات - أخطأت ذات مرة في كيّها لثياب زوج ربة البيت فأحرقت المكواة ثوبًا منها، هنا قامت قيامة ربة البيت فغضبت وزمجرت واحمر وجهها وانتفخت أوداجها فصار الشيطان يمشي في عروقها ويتحكم فيها حتى طغى على تفكيرها، فأسلمت نفسها للشيطان ووسوس لها فدلّها على أن تحرق يد الخادمة بالمكواة جزاءً لها وردعًا لأمثالها على هذا الخطأ الجسيم العظيم!! فكيف يتصور موقف تلك الخادمة؟ هذا فضلًا عن الكلمات المتلاحقة فاستحضرت ما لديها من قاموس الكلمات المشينة والشتم والسباب بأنها مستهترة، ولا تهتم وشيطانة ومريدة، فما موقف الخادمة؟ ماذا يتصور أن تعمل بعد هذا الكي بالنار جزاء هذا الفعل الشنيع في نظر ربة البيت؟ احترق قلبها، واشتعل، وغلا، ولكن لم تستطع أن تفعل شيئًا في تلك اللحظة فبقي القلب يغلي حتى جاء الصباح الباكر، وخرجت تلك الزوجة من بيتها إلى مدرستها وتركت ظفلها عند الخادمة، وظنت، بل قال لها الشيطان، إن الأمر عادي، حضرت إلى مدرستها وأصبحت تقص قصة خادمتها السيئة الجهولة التي لا تعرف الكيّ، وأخذت تندب حظها وتفكر في إبعادها وإبدالها بغيرها .. انتهى الدوام ورجعت إلى منزلها بعد أن شاركها عدد من الزميلات في مأساتها بوجود هذه الخادمة لديها، دخلت المنزل فماذا وجدت؟ إن تلك الخادمة التي لسع قلبها قبل أن تلسع يدها بالنار، أرادت أن تجرح - بدل أن تلسع - قلب تلك الزوجة