يجتهد الحاكم في تحميل كل منهم ما يسهل عليه ويبدأ بالأقرب فالأقرب فيقسم على الآباء والأبناء ثم الأخوة ثم بنيهم ثم الأعمام ثم بينهم وهكذا كالميراث.
وإن اتسعت أموال الأقربين لها لم يجاوزهم وإن لم تتسع دخل من هو أبعد منهم وهكذا حتى يدخل أبعدهم درجة على حسب الميراث.
قال الكاساني [1] : مقدار ما تتحمله العاقلة من الدية فلا يؤخذ من كل واحد منهم إلا ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم ولا يزاد على ذلك لان الأخذ منهم على وجه الصلة والتبرع تخفيفا على القاتل فلا يجوز التغليظ عليهم بالزيادة ويجوز أن ينقص عن هذا القدر إذا كان في العاقلة كثرة فان قلت العاقلة حتى أصاب الرجل أكثر من ذلك يضم إليهم أقرب القبائل إليهم من النسب سواء كانوا من أهل الديوان انتهى كلامه رحمه الله.
قال الدسوقي [2] : (والدية على العاقلة) أي ودية جنايته على نفس أو على عضو على ما عاقلته إذا كانت دية ذلك قدر ثلث الدية الكاملة فأكثر فإن كانت أقل من ثلث الدية الكاملة ففي ماله فهو كالمميز في ذلك. انتهى كلامه رحمه الله
قال محمد بن الشربيني [3] : ما ضبطنا به الغني والمتوسط هو ما قاله الإمام وتبعه الغزالي وغيره، ورجحه ابن المقري وضبطه البغوي تبعا للقاضي بالعرف ولا ترجيح في الروضة.
قال الإمام: وكون الغني عليه نصف الدينار والمتوسط ربع لا يعرف في ذلك أثر ناص ولا خبر، لكنهم راعوا معنى المواساة ويجب النصف والربع (كل سنة من الثلاث) لأنها مواساة تتعلق بالحول فتكررت بتكرره كالزكاة فجميع ما يلزم الغني في الثلاث سنين دينار ونصف والمتوسط نصف وربع
(1) (( انظر بدائع الصنائع - أبو بكر الكاساني ج 7 ص 256
(2) (( حاشية الدسوقي ج 3 ص 296
(3) (( مغني المحتاج - محمد بن الشربيني ج 4 ص 99