جرى خلاف بين العلماء في الجاني هل يتحمل من الدية من العاقلة أم لا يحمل شيئا لأن النصوص ذكرت العاقلة ولم تذكر الجاني على قولين:
القول الأول مذهب أبي حنيفة ومشهور مالك: أن الجاني يلزمه قسط من الدية كواحد من العاقلة قال: الكاساني [1] : قال مشائخنا إن المرأة تدخل مع العاقلة في الدية في هذه المسألة وأنكروا على الطحاوي قوله وقالوا إن القاتل يدخل في الدية بكل حال.
قال في المنتقى [2] : ويؤدي الجاني مع العاقلة قاله مالك في المجموعة وغيرها , وبه قال أبو حنيفة , ومن أصحابنا من قال هذا استحسان , وليس بقياس , وجه القول الأول أن العاقلة إنما تؤدي على سبيل المواساة والعون له فيجب أن يكون عليه بعض ذلك
القول الثاني ذهب الإمام أحمد و الشافعي: إلى أنه لا يلزمه من الدية شيء لظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه المتقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم (قضى بالدية على عاقلة المرأة) متفق عليه وظاهره قضاؤه بجميع الدية على العاقلة. قال ابن قدامه [3] ::ولا يلزم القاتل شيء من الدية. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: هو كواحد من العاقلة ; لأنها وجبت عليهم إعانة له، فلا يزيدون عليه فيها. ولنا، ما روى أبو هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم (قضى بدية المرأة على عاقلتها،) متفق عليه. وهذا يقتضي أنه قضى بجميعها عليهم، ولأنه قاتل لم تلزمه الدية، فلم يلزمه بعضها، كما لو أمره الإمام بقتل رجل، فقتله يعتقد أنه بحق، فبان مظلوما، ولأن الكفارة تلزم القاتل في ماله، وذلك يعدل قسطه من الدية وأكثر منه، فلا حاجة إلى إيجاب شيء من الدية عليه.
(1) (( بدائع الصنائع - أبو بكر الكاساني ج 7 ص 295
(2) (( المنتقى شرح موطأ مالك ج 6 ص 135
(3) (( انظر المغني - عبدالله بن قدامه ج 9 ص 497 وانظر مغني المحتاج ج 4 ص 123