اتفق العلماء على أن دية الخطأ على العاقلة ولا خلاف بينهم في ذلك نقل ابن رشد , وابن المنذر الإجماع على ذلك. قال ابن رشد [1] لا خلاف بينهم أن دية الخطأ تجب على العاقلة وأنه حكم مخصوص من عموم قوله تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) [2] ومن قوله عليه الصلاة والسلام لأبي رمثة وولده: (لا يجني عليك ولا تجني عليه) [3] رواه أبودود والنسائي.
وأما دية العمد فجمهورهم على أنها ليست على العاقلة لما روي عن ابن عباس - ولا مخالف له من الصحابة - أنه قال: لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا ولا صلحا في عمد [4] . وجمهورهم على أنها لا تحمل من أصاب نفسه خطأ، وشذ الأوزاعي فقال: من ذهب يضرب العدو فقتل نفسه فعلى عاقلته الدية انتهى كلامه رحمه الله.
واتفق العلماء على أن دية الخطأ، وشبه العمد تكون على الصحيح على العاقلة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرّة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها ... ) )الحديث متفق عليه فأوجب ديتها على العاقلة، والعاقلة لا تحمل عمدا.
قال ابن قدامه [5] : ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن دية الخطأ على العاقلة.
(1) (بداية المجتهد ونهاية المقتصد - ابن رشد الحفيد ج 2 ص 337
(2) (سورة الإسراء آية 15
(3) (( إرواء الغليل ج 7 ص 33 قال الألباني صحيح
(4) (( قال الألباني حسن إرواء الغليل - محمد ناصر الألباني ج 7 ص 336
(5) (( انظر المغني - ج 9 ص 496 وانظر حاشية الدسوقي - الدسوقي ج 3 ص 296 وانظر نهاية المحتاج ج 7 ص 325 وانظر بدائع الصنائعج 6 ص 229 انظر المنتقى - شرح الموطأ -(ج 4 / ص 234) قال الألباني في إرواء الغليل - (ج 7 / ص 337) عن أثر الزهري هو معضل بل مقطوع فإن قول التابعي: (من السنة كذا) ليس في حكم المرفوع كما هو مقرر في علم المصطلح