الصفحة 22 من 42

قال النووي: [1] الجهة الثالثة بيت المال فيتحمل جناية من لا عصبة له بنسب ولا ولاء أو له عصبة معسرون أو فضل عنهم شيء من الواجب فيجب الباقي في بيت المال إن كان الجاني مسلمًا. انتهى كلامه رحمه الله. وقال ابن قدامه [2] : (ومن لم يكن له عاقلة، أخذ من بيت المال، فإن لم يقدر على ذلك، فليس على القاتل شيء) الكلام في هذه المسألة في فصلين: الفصل الأول: أن من لا عاقلة له، هل يؤدي من بيت المال أو لا؟ فيه روايتان. إحداهما، يؤدى عنه. وهو مذهب الزهري، والشافعي ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال. وروي أن رجلا قتل في زحام في زمن عمر، فلم يعرف قاتله، فقال علي لعمر: يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرئ مسلم. فأدى ديته من بيت المال.

ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له، فيعقلون عنه عند عدم عاقلته، كعصباته ومواليه. والثانية، لا يجب ذلك ; لأن بيت المال فيه حق للنساء والصبيان والمجانين والفقراء ولا عقل عليهم، فلا يجوز صرفه فيما لا يجب عليهم، ولأن العقل على العصبات، وليس بيت المال عصبة، ولا هو كعصبة هذا، فأما قتيل الأنصار، فغير لازم ; لأن ذلك قتيل اليهود، وبيت المال لا يعقل عن الكفار بحال، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم تفضل عليهم. وقولهم: إنهم يرثونه. قلنا: ليس صرفه إلى بيت المال ميراثا، بل هو فيء، ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة إلى بيت المال، ولا يرثه المسلمون، ثم لا يجب العقل على الوارث إذا لم يكن عصبة، ويجب على العصبة وإن لم يكن وارثا فعلى الرواية الأولى، إذا لم يكن له عاقلة، أديت الدية عنه كلها من بيت المال، وإن كان له عاقلة لا تحمل الجميع، أخذ الباقي من بيت المال. انتهى كلامه رحمه الله

(1) (( روضة الطالبين ج 3 ص 105

(2) (( المغني ج 8 ص 311 - 312

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت