قال الكاساني [1] وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ شَيْئًا مِنْ جِنَايَةِ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْجِنَايَةِ نَفْسُهُ وَنَفْسُهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِلْعَاقِلَةِ وَالْمَوْلَى وَلِأَنَّ الْمَوْلَى فِي كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِلَةِ انتهى كلامه رحمه الله. وقال الدسوقي [2] :العاقلة لا تحمل عبدا ولا عمدا ولا اعترافا. انتهى كلامه رحمه الله. قلت وشرط الحرية محل اتفاق بين العلماء.
خامسًا/اتفاق الدين:
ويقصد بهذا الشرط: اتفاق الدين بين الجاني وبين عاقلته، لا بين الجاني والمجني عليه لأمرين:
أ. أنه لا موالاة ولا نصرة مع اختلاف الدين.
ب. القياس على الميراث فكما أنه لا توارث بينهما فكذلك لا تعاقل بينهما إذ الغرم بالغنم لأن الله
لم يجعل للكفار على المسلمين سبيلا.
قال في مغني المحتاج [3] : في صفات من يعقل وهي خمس: الذكورة، وعدم الفقر، والحرية، والتكليف، واتفاق الدين. انتهى كلامه رحمه الله.
تنبيه: سميت العاقلة عاقلة لأن الإبل تجمع فتعقل بفناء أولياء المقتول أي تشد عقلها لتسلم إليهم ولذلك سميت الدية عقلًا وقيل غير ذلك
(1) (( انظر دائع الصنائع - أبو بكر الكاساني ج 7 ص 295
(2) (( انظر حاشية الدسوقي - الدسوقي ج 4 ص 291 وانظر المغني - عبدالله بن قدامه ج 9 ص 502
(3) (( انظر مغني المحتاج - محمد بن الشربيني ج 4 ص 98 وانظر روضة الطالبين للنووي ج 3 ص 115