الصفحة 7 من 47

أخي الكريم: لو وضعت نفسي وإياك على ميزان ابن مسعود رضي الله عنه عنه، وكيف نرى معاصينا وذنوبنا ففي أي الكفتين ترانا نكون؟! أنحن من أولئك الذين يرون ذنوبهم كالجبال أم من الذين يرونه كالذباب؟

وهذه الحساسية المرهفة والوجل من الذنب واستعظامه ليست صفة اختص بها ابن مسعود رضي الله عنه بل صفة غالبة عند عامة الرعيل الأول.

ففي البخاري عن غيلان عن أنس رضي الله عنه قال:"إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا نعد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الموبقات" [1] .

ويقف المسلم أمام هذا الأثر مشدوهًا متسائلًا. يقول ذلك أنس رضي الله عنه لأحد التابعين وأحد تلامذته مصورًا النسبة بين رؤية أولئك لذنوبهم ورؤية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .،، ويتساءل في نفسه ماذا عسى أن تكون ذنوب أولئك التابعين؟ وكيف تكون النسبة بين رؤيتنا لذنوبنا وتقصيرنا وبين ذاك الجيل؟ وماذا عسى أنسًا رضي الله عنه أن يقول لو رأى ما نحن عليه؟

والشعور نفسه نلمسه عند حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إذ يقول:"إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير بها منافقًا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات" [2] .

وهو أيضًا عند خير الأمة وأبرها بعد نبيها صلى الله عليه وسلم . فقد دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- وهو آخذ بلسانه وهو يقول:"لساني أوردني الموارد" [3] . ...

(1) البخاري (6492) .

(2) رواه ابن أبي عاصم في الزهد (69) وأبو نعيم في الحلية (1/279) .

(3) رواه ابن أبي عاصم في الزهد (19 18 22 ) وابن أبي شيبة (9/66) وأبو نعيم في الحلية (1/33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت