قال ابن القيم رحمه الله:"وأرباب العزائم والبصائر أشد ما يكونون استغفارًا عقيب الطاعات، لشهودهم تقصيرهم فيها، وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه. وأنه لولا الأمر لما أقدم أحدهم على مثل هذه العبودية ولا رضيها لسيده" [1] .
ثالثًا: في الأذكار اليومية الراتبة:-
فأدعية الصلاة كثيرًا ما يرد فيها الاستغفار. في دعاء الاستفتاح وبين السجدتين، وفي الركوع، وفي السجود.
وحين سأل أبو بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاءً يدعو به في الصلاة أمره أن يقول:"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" [2] .
فها أنت ترى أنه ما من موضع يشرع فيه الدعاء في الصلاة إلا ويشرع فيه الاستغفار.
وفي أذكار الصباح والمساء يشرع أن يدعو بسيد الاستغفار. فمن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو مؤمن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة [3] .
رابعًا: مداومة الاستغفار كل وقت وحين:-
وهذا هدي راتب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فعن الأغر المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنه ليغان على قلبي. وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" [4] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة" [5] .
(1) مدارج السالكين (1/ 195) .
(2) رواه أحمد (1/ 7) والبخاري (834) ومسلم (2705) .
(3) رواه أحمد والبخاري (6306) من حديث شداد بن أوس.
(4) رواه مسلم (2702) .
(5) رواه البخاري (6307) .