ثم إن التسويف والتأجيل قد يكون مدعاة لاستمراء الذنب والرضا بالمعصية، ولئن كنت الآن تملك الدافع للتوبة وتحمل الوازع عن المعصية فقد يأتيك وقت تبحث فيه عن هذا الدافع وتستحث هذا الوازع فلا يجيبك.
لقد كان العارفون بالله عز وجل يعدون تأخير التوبة ذنبًا آخر ينبغي أن يتوبوا منه. قال العلامة ابن القيم:"منها أن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرضٌ على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخرها عصى بالتأخير، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبةٌ أخرى وهي توبته من تأخير التوبة، وقل أن تخطر هذه ببال التائب، بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيءٌ آخر، وقد بقي عليه التوبةُ من تأخير التوبة" [1] .
ثالثًا: تذلل بين يدي مولاك:-
يدرك أغلب العصاة أنه واقع في معصية الله، وأن التوبة فرض عليه؛ لكن من منهم يقدر الله حق قدره، ويخشاه، ويتذلل بين يديه؟.
وعجبًا لنا نمتع أنفسنا بلذة المعاصي وشهواتها وننغمس في أوحالها، وبعد ذلك لا تزيد توبتنا أن تكون استغفارًا باللسان، ونحن غافلون سادرون. ومن ثم فالتائب ما لم يلازم محراب الإنابة، ويسلك سبيل الخاشعين، ويخبت لمولاه؛ فليعد النظر في صدق توبته.
(1) مدارج السالكين (1/ 297)