الصفحة 15 من 47

ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك -أخطأ من شدة الفرح" [1] .

قال العلامة ابن القيم - رحمه الله:"فما الظن بمحبوب لك تحبه حبًا شديدًا أسره عدوك، وحال بينك وبينه، وأنت تعلم أن العدو سيسومه سوء العذاب، ويعرضه لأنواع الهلاك، وأنت أولى به منه، وهو غرسك وتربيتك، ثم إنه انفلت من عدوه ووافاك على غير ميعاد، فلم يفجأك إلا وهو على بابك يتملقك، ويترضاك، ويستعينك، ويمرغ خديه على تراب أعتابك. فكيف يكون فرحك به وقد اختصصته لنفسك، ورضيته لقربك، وآثرته على سواه؟ هذا ولست الذي أوجدته وخلقته، وأسبغت عليه نعمك، والله عز وجل هو الذي أوجد عبده وخلقه وكونه، وأسبغ عليه نعمه؛ وهو يحب أن يتمها عليه فيصير مظهرًا لنعمه، قابلًا لها، شاكرًا لها، محبًا لوليها، مطيعًا له عابدًا له، معاديًا لعدوه، مبغضًا له، عاصيًا له" [2] .

(1) رواه البخاري (6309) ومسلم (2747) من حديث أنس. ومن حديث ابن مسعود. ورواه مسلم من حديث البراء، ومن حديث النعمان بن بشير. والترمذي من حديث أبي هريرة.

(2) مدارج السالكين (1/ 237238)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت