سَبِيلًا [الإسراء: 32] فأخبر عن فحشه في نفسه، والفاحش هو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول، ثم أخبر عن عاقبته في المجتمع البشري بأنه ساء سبيلا فإنه سبيل هلكه وبوار وافتقار في الدنيا، وسبيل عذاب في الآخرة وخزي ونكال، ومما يدل على فحشه وشناعته ما رتب الله عليه من الحد الصارم قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] وهذا حد الزاني البكر الذي لم يتزوج أما حد الزاني الثيب وهو الذي قد تزوج ووطئ زوجته ولو مرة في العمر فإنه يرجم بالحجارة حتى وقد علق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه من الزنا لا سبيل إلى الفلاح بدونه قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 1 - 7] .
فهذه الآيات تتضمن ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين.
الأمر الثاني: أن من لم يحفظ فرجه فهو من الملومين.
الأمر الثالث: أن من لم يحفظ فرجه فهو من العادين، ففاته الفلاح وقع في اللوم، واتصف بالعدوان.
عباد الله: إن الله كما بين شناعة الزنا وسوء عاقبته في الدنيا