من الملائم أن ينص التشريع على حد أقصى للحصة التى يمكن أن يمتلكها المستثمر الأجنبى في رأسمال منشأة معينةأو مرفق معينأو في قطاع معين. وبذلك يمكن للمستثمر المحلى أن يشترك مع المستثمر الأجنبى في تمويل مشروعات البنية الأساسية بضوابط وقيود معينة. وتعد ذلك وسيلة مناسبة لتوفير الأموال اللازمة بالنسبة للقطاع الخاص المحلى، القطاع الأجنبى لتمويل مشروعات BOT باستخدام رؤوس أموال مشتركة. وليست أجنبية مطلقة، على أن يتم التفاوض بعد ذلك في فترة الامتياز الممنوحة للشركة، أو تخفيض الامتيازات الممنوحة لشركة المشروع من قبل الدولة المضيفة، وعلى أن تتحمل شركة المشروع تكلفة الاموال التى تم تجميعها من سوق المال المحلى.
تؤثر مشروعات BOT تأثيرًا إيجابيًا على اقتصاد الدولة المضيفة من خلال ما تقدمه للتنمية المستدامة فيها, سواء كانت هذه الدولة دولة متقدمةأو دولة نامية. والتنمية المستدامة هى مصطلح حديث يقصد به مدى وفاء الأنشطة الاقتصادية باحتياجات الجيل الحالى، دون التضحية بقدرة الأجيال القادمة على الوفاء باحتياجاتها. [1] (2) .وتهدف التنمية إلى إحداث التكامل بين البيئة والتنمية والتأثير على بعضهما البعض, وترسيخ المفهوم الحديث للبيئة بأنها الرصيد الأساسى للموارد الطبيعية المتاحة لمجتمع ما خلال فترة زمنية معينة للوفاء بالإحتياجات الإنسانية الحاضرة والمستقبلية. ويجب التعامل مع البيئة بما يضمن لنا وللأجيال المستقبلية أقصى إستفادة ممكنه ولذا يمكن تعريف التنمية المستدامة بأنها التنمية التى تلبى متطلبات الأجيال الحالية دون أن يكون ذلك على حساب الأجيال القادمة. [2] . فهي ضمان إستدامة العطاء. ولكن كيف تخدم مشروعات BOT الأجيال القادمة؟ وكيف تكون مشروعات BOT مصدر متجدد للملكية العامة للدولة؟ فلقد كشفت تجارب العديد من الدول، عن فشل منشآت الأعمال المملوكة للدولة في تحقيق الأهداف المنوطة بها، خاصة ما يرتبط منها بالتنمية الاقتصادية. وكان وراء ذلك العديد من الأسباب، في مقدمتها مركزية القرارات كذلك عدم وجود معايير موضوعية لتقييم الأداء في الوقت الذى تعمل فيه بعض من تلك المنشآت في مناخ احتكارىو شبه احتكارى. [3] نضيف سببًا ثالثًا للفشل، هو ضخامة حجم بعض منشآت القطاع العام وتنوع نشاطها، وتغطيتها لمناطق جغرافية شاسعة, ولمواجهة تلك المشكلات وغيرها كان الاتجاه نحو الخصخصة، والتى يمكن تعريفها أنها إدارة المنشأة على أساس تجارى، من خلال نقل ملكيتها كليًاأو جزئيًا للقطاع الخاص، أو تأجير خدمات إدارة محترفة تضطلع بمهمة تسيير المنشأة على هذا الطريق. [4]
فلقد تضمن البرنامج تحويل مشروعات وأنشطة القطاع العام إلى القطاع الخاص، وبنجاح التجربة البريطانية توالت برامج الخصخصة في مختلف الدول. ووفقًا لإحصاءات البنك الدولى، فقد بلغ عدد الدول التى بدأت في تطبيق برامج تحويل المشروعات والأنشطة العامة إلى القطاع الخاص، ما يزيد عن مائة دولة، ويبلغ عدد
(1) تطبيق مؤشرات التنمية المستدامة في بلدان الاسكوا، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا (الاسكوا) ، الأمم المتحدة، نيويورك، 2001 م- ص 4.
(2) هايني (ستيفن شيمد) : ترجمة علي حسين حجاج, مراجهة مهندس محمد موفق الصقار, تغيير المسار, منظور عالمي للأعمال التجارية والصناعية حول التنمية والبيئة, دار البشير للنشر والتوزيع, 1996 م, صـ 31 - 33.
(3) هندى (منير إبراهيم) : أساليب وطرق خصخصة المشروعات العامة (خلاصة الخبرات العالمية) ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، إدارة البحوث والدراسات، 1995 م، ص 4 - 5.
(4) (الريح) عبد الرحيم، مقال تحت عنوان استراتيجية الخصخصة في العالم، مجلة أبو ظبى الاقتصادى، مجلة تصدر عن غرفة تجارة وصناعة أبو ظبى/ الإمارات العربية المتحدة، العدد (320) شهر نوفمبر 1998 م.