يُفترض أنه تملكها. ويمكن تفسير هذا الأمر أن الواقفأو ناظر الوقفأو القاضي بحسب الأحوال لديه أرض موقوفة، وليس لديه تمويل لتثميرها، ولا يملك حق بيعها لأنها في حكم ملك الله تعالى، فيجد في التحكير مخرجًا لامتلاك ثمنها دون التصريح ببيعها، ليكون التصرف في معنى البيع، حيث أدى الطرف الآخر ما يقارب ثمن الأرض، وأصبح له حق القرار الدائم وتوريث ما أحدثه فيها من غرسأو زرعأو بناء. وحتى تبدو المسألة أنها ليست بيعًا، اشترط القائم على الوقف أن يؤدي الطرف الآخر مبلغًا سنويًا زهيدًا لإثبات أن الأرض مازالت في ملك الوقف شكلًا، ولكن طالما أنها لن تعود تحت تصرف الوقف حينما يؤدي الطرف الآخر الأجرة السنوية الزهيدة، وطالما أن الطرف الآخر له حق القرار والتوريث لما أحدثه بها، فإنها من الناحية الموضوعية لا تكون في ملك الوقف. ويبدو أن الطرف الآخر ما كان ليقدم على دفع ما يقارب ثمن الأرض إلا إذا كان سيأخذ من المميزات ما يقارب ما يأخذه مشتريها.
أما التطور الذي حدث لهذه الصيغ، فإنه ينحصر في إعادة المشروع إلى الجهة المضيفة بعد انقضاء المدة المتفق عليها، دون أن يكون للجهة المنفذة حق القرار الدائم [1] . وهذه الميزة تنقي الصيغ غير التقليدية خاصة الحكر من ما يعتريها من انتقاد. بمعنى أنه لو وُجِدَتْ أرض وقفية تحتاج إلى تمويل لتثميرها، ولجأ القائم عليها إلى نظام الـ (BOT) ، دون الحكرأو المرصد، لحقق للوقف ميزة استثمار الوقف، مع امتلاك المشروع امتلاكًا حقيقيًا عند نقل الملكية له حسب العقد، ويستفيد بإيراد المشروع لينفق منه على الموقوف عليهم بحسب شرط الواقف، دون أن يتحمل تكاليف
المبحث الثانى
لتخريج الشرعي لنظام BOT
لما كانت هذه العقود تتميز بحداثتها في الدول العربية والإسلامية استدعت الضرورة البحث في الشكل الذي يمكن أن تندرج تحته عقود BOT ، وهل هي عقد إجارة، أو أنها عقود استصناع، أو ... الخ.
أولًا: تخريج نظام الـ BOT على عقد الإجارة
يرى أصحاب هذا الرأي [2] بأن نظام BOT هو عقد ينطبق عليه أركان عقد الإجارة، بحيث إذا تم النظر إلى المشاريع التي تخطط لإقامة مباني، أو مشاريع من شأنها فرض الرسوم على المستخدمين لمنفعة المشروع مثل محطة كهرباء، أو مياه، إقامة شبكة للمواصلات، الاتصالات السلكية واللاسلكية، أو الموانئ والمطارات. فلا شك أن الأرض التي يقام عليها المشروع في هذه الصور مملوكة للدولة وأن الجهة الممولة للمشروع تعتبر هي الجهة المؤجرة للأرض مقابل أجرة مستحقة للدولة في نهاية فترة معينة متفق عليها هذه الفترة هي فترة الامتياز، ثم تسلم الأرض والمشروع المقام عليها إلى الدولة في نهاية المدة، وفيما يلي بيان ذلك:
الإجارة هى «عقد على منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة، من عين معلومة، أو موصوفة في الذمة، أو عمل بعوض معلوم» [3]
(1) لم نتحدث هنا عن حق التوريث على اعتبار أن الطرف الآخر في الحكر شخص طبيعي يموت، أما التطبيق المعاصر للـ BOT ، فإن الطرف الآخر (الشركة المنفذة) في الحياة المعاصرة يكون شخصية اعتباريةأو قانونية، وهي لا تموت حتى تورث، ولكنها تنتهي بالتصفيةأو بانتهاء مدتها.
(2) العثمانى (محمد تقى الدين) : عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية من الناحية الشرعية،، المعهد الإسلامى للبحوث والتدريب، البنك الإسلامى للتنمية، المملكة العربية السعودية، جدة.
(3) البهوتى (منصور بن يونس) : شرح منتهى الإرادات،، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، الجزء الثانى، صـ 350.