وعند تطبيق تعريف الإجارة على عقد BOT نجد أنه عقد على قيام الدولة بإعطاء منفعة أرض المشروع، وهى منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة هى مدة الامتياز بعوض هذا العوض هو تملك الدولة لأصول المشروع وأبنيته في نهاية المدة المعلومة السابق ذكرها. بالرغم من أن كلمة إجارة لم ينص عليها صراحة في عقد BOT ولكنه يبدو أن معناها ضمنى داخل نصوص عقد BOT . ويشمل أطراف العقد على المؤجر، والمستأجر ممن لهم حق الإيجاب والقبول فيه. والمؤُجر في دراستنا هو الدولة؟ والمستأجر هو المستثمرأو شركة المشروعأو الكونسورتيوم. والمنفعة هى المعقود عليها والغاية من الإجارة، والمنفعة المعقود عليها في نظام BOT هى منفعة الأرض بطول فترة الامتياز بعد إقامة المشروع عليها، أما عن التزام الدولة نحو المستثمر فعليها أن تسلمه الأرض وتمكنه من استغلال منفعتها فقط. أما إقامة المشروع فذلك على المستثمر وليس على الدولة.
اما عن لأجرة فيقوم بدفعها المستثمر للدولة، وهى أجرة مؤجلة لفترة من الزمن هى فترة الالتزام الممنوحة من قبل الدولة، وهذه الأجرة المؤجلة (المستحقة للدولة على الشركة المنفذة) يتم سدادها بنقل ملكية المشروع كمقابل لها ..
وفى عقد الاستصناع تقوم الدولة بتحديد المشروع ووضع مواصفاته وتطلب من الشركة المنفذة أن تقوم بتنفيذه، وتعتبر الدولة هنا مستصنعة، والشركة المنفذة هى الجهة الصانعة، ويكون ثمن الاستصناع منفعة تشغيل المشروع التى تنتفع به الجهة الصانعة لفترة معينة هى فترة الامتياز لاستيفاء ثمن الاستصناع [1] بعدها تقوم الشركة المنفذة بنقل ملكية المشروع إلى الدولة. والعاقدان: هما المستصنع, ويمثل في عقود BOT الدولة، والصانع وهو الشركة المنفذةأو الممولة للمشروع. والمعقود عليه: هو السلعة الموصوفة والمطلوب صناعتها وهى المشروعأو المرفق العام المرغوب تنفيذه بمواصفات معينة. والثمن: هو المقابل الذى يحصل عليه الصانع نظير قيامه بصناعة السلعة، وهو في موضوعنا حق استغلال المشروع والانتفاع به لفترة من الزمن لصالح الشركة المنفذة.
تخريج نظام على انه عقد شراكة مؤقتة
أن عقد BOT يمكن تكييفه بأنه شركة مقطوعة (موقوتة) تكون فيها الدولة المضيفة شريك أول، والمؤسسة المنفذة للمشروعأو الممولة له شريك ثانى، وتنتهى هذه الشركة بنهاية فترة محددة وهو حكم التمويل بالمشاركة الموقوتة [2] .
ومن خلال هذا التكييف تقوم الدولة المضيفة بالاشتراك مع المؤسسة المنفذة للمشروع بتقديم رأس مال المشروع حيث تقدم الدولة أرض المشروع، وحق الامتياز، وتقدم المؤسسة المنفذة التمويل اللازم لإقامة المشروع والحصول على موجودات وأصول المشروع على أن تعهد بإدارته وتشغيله للمؤسسة المنفذة حتى تسترد ما أنفقته من تكاليف بالإضافة إلى الربح المرغوب فيه، ولأن من الصعب الحصول على تمويل متوسطأو طويل الأجل دون المشاركة [3] فى الملكية والإدارة (وذلك بعد استبعاد التمويل
(1) عثمان: عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية من الناحية الشرعية، المعهد الإسلامى للبحوث والتدريب، البنك الإسلامى للتنمية، جدة، صـ 4.
(2) شابرا (محمد عمر) : نحو نظام نقدى عادي، المعهد العالمى للفكر الإسلامى، دار البشير، الطبعة الثانية، 1990 م، صـ 93.
(3) هناك ثلاث أنواع من المشاركة:
-... مشاركة دائمة (ثابتة) : وتظل قائمة إلى أبد الأبدين حتى يطرأ عليها ظروف خارجة عن إرادة الطرفين ورغبتهما في تصفيتها.
-... مشاركة متناقصة: وفيها تزداد حصة طرف في الشركة على حساب نقص حصة الطرف الآخر.
-... مشاركة موقوتة: تنتهى مرة واحدة في نهاية المدة.