المشروعات التى تم خصخصتها في بعض الدول النامية إلى 2164 مشروع حتى أوائل عام 2005 م [1] (2) . وبفضل التجارب المتلاحقة لتطبيقها عالميًا أصبحت الخصخصة تيارًا قويًا لم يعد هناك جدوى من مقاومتهأو الوقوف ضده. ومن المؤكد أن للخصخصة العديد من الآثار الإيجابية على الاقتصاد القومى ولها من الآثار السلبية الكثير. منها ما قد ينجم عن عدم وجود الآليات والمعايير الاقتصادية والاجتماعية التى تنظم وتؤسس عمليات نقل الملكية، خاصة في الدول النامية، بالاضافة الى انخفاض كفاءة أسواق الأوراق المالية، وبنوك الاستثمار, وغياب الدراسات الدقيقة اللازمة لتقييم الأصول وتحديد الأسعار الأمر الذى من شأنه إهدار المال العام وبيع منشآت قطاع الأعمال العام بأقل من قيمتها الحقيقية وبالتالى مضاعفة خسارة الدولة التى لم تتمكن من الاستفادة الكاملة من هذه المنشآت، ولم تحصل على ما يوازى قيمتها الحقيقية [2] ، ومن الأهمية بمكان النظر إلى ما آلت إليه بيع شركات قطاع الأعمال العام، خاصة في الدول النامية، فهل تظل حصيلة أموال البيع مملوكة للشعب، فلا تحرم منها الأجيال القادمة، أم سيتم سداد الدين العام من هذه الحصيلة، فتذهب الملكية العامة سدى، ويحرم منها أصحابها الحقيقيون. هذا فضلًا عن انقضاض رؤوس الأموال الأجنبية على معظم المؤسسات الاقتصادية القومية، بحكم ما تمتلكه من قدرات مالية وخبرات فنية، ومهارة في إدارة هذه المؤسسات في مواجهة ضعف وضآلة القطاع الخاص، وقلة الخبرات الوطنية اللازمة لشراء المنشآت المراد خصخصتها، مما يزيد من السيطرة على المنشآت والمؤسسات المحلية ويرفع يد أصحاب الدولة ليدعم ويقوى أيدى أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية على المنشآت العامة بها, لاسيما الحيوية منها، الأمر الذى من شأنه أن يهدد ويزعزع سيادة الدولة على منشآتها، بقدر إحكام السيطرة الأجنبية على تلك المنشآت لعقود زمنية طويلة.
إن إنشاء المشروعات العامة بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية ... BOT قد يكون أحد صور الخصخصة. ولكنها خصخصة مقيدة بفترة زمنية معينة. وبشروط معينة وطبقًا لمواصفات توضع من قبل الدولة. وتتلاشى مشروعات BOT العديد من الآثار السلبية السابقة الموجودة في صور الخصخصة التقليدية. فحينما تتجه الدولة نحو نقل ملكية مشروع عام إلى القطاع الخاص فإنها تعمد إلى بيع أسهم رأس مال المشروع العام (القائم بالفعل) إلى القطاع الخاص [3] ، وهى في سبيلها لذلك تبيع مشاريع موجودة بالفعل، ولا تمثل حصيلة البيع إضافة للاستثمارات القائمة، بل ربما تتوزع هذه الأموال في العديد من الاستخدامات المختلفة كسداد جزء من ديون الدولة وفوائده اوتقديم الدعم إلى الطبقة المحتاجة، والقيام ببعض الأعمال الإصلاحية في هيئات ومؤسسات عامة أخرى ... الخ وهكذا تذهب الأموال الناتجة عن عملية الخصخصة دون إضافة أصول حقيقية لها صفة الديمومة بل معظمها استخدامات محددة ومحدودة مع الأخذ في الاعتبار تناقص الممتلكات العامة للدولة. فبالإضافة إلى أن ما يذهب من أملاك هو صلب الاقتصاد الوطنى كمشروعات الكهرباء، المياه، المطارات، الطرق، السكك الحديدية، الموانئ ... الخ.
هكذا تزحف الخصخصة على العمود الفقري للاقتصاد القومي وهو الأمر الذى يزعج العديد من الاقتصاديين والمحللين الذين ينددون بالخصخصة ومساوئها وأثرها
(1) الدسوقى (إيهاب) ، التخصيصية والإصلاح الاقتصادى في الدول النامية مع دراسة التجربة المصرية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995 م، ص 10.
(2) هندى (منير إبراهيم) ، خصخصة المشروعات العامة، مرجع سابق، ص 20.
(3) الإسلامبولى (أحمد محمد) ، الجوانب الشرعية والاقتصادية للأوراق المالية المتداولة في أسواق المال، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد الدراسات الإسلامية، القاهرة، 1419 هـ-1999 م، صـ 184