فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 34

العوائد التى يدرها المشروع العام وهكذا تعمل مشروعات BOT كأداة تمويلية لغيره من المشروعات الاقتصادية في المدى البعيد، كما أنها تعمل على زيادة نشاط السوق الأولى عند طرحها للاكتتاب بعد انقضاء فترة الامتياز.

أما عن أثر تلك المشروعات في السوق المحلية والسوق العالمية للأوراق المالية [1] (2) ، فيظهر من خلال معرفة أن السوق المحلية تلك السوق التى تتداول فيها الأوراق المالية للمنشآت والهيئات في الدول التى يوجد بها السوق. أما السوق العالمية فهى تلك السوق التى يسمح فيها بتداول أوراق مالية لمنشآتأو هيئات في دول أخرى، أو بمعنى آخر تلك السوق التى يسمح فيها لأى مستثمر مهما كانت جنسيته أن يتعامل شراءًا وبيعًا في الأوراق المالية التى تصدرها منشآت وهيئات محلية، بحيث يكون هناك تواجد لمستثمرين وأوراق مالية من دول أخرى، داخل سوق المال المحلية.

إن السماح بتداول أوراق مالية لمنشآت وهيئات أجنبية في السوق المحلية له من المزايا التى لا يمكن إغفالها، ذلك أن تداول مثل تلك الأوراق يسمح للمستثمر - الذى قد يكون شركة استثمارية، أو مؤسسة - بأن يشكل محفظة ذات تنويع دولى. تكون فيها المخاطر عند حدها الأدنى، يضاف إلى ذلك أن تداول تلك الأوراق وما يصحبه من ضرورة متابعة المعلومات المنشورة عنها، يعنى إضافة المزيد من الخبرة والمعرفة التى تسهم في تطوير السوق المحلى، لذلك قد يكون من المناسب السماح لمؤسسات التمويل الدولية طرح الاكتتابات الخاصة بمشروعات محلية داخل السوق المالى المحلى، وربط هذه الإصدارات بشرط تمويل مشروعات محلية فقط، وبذلك يتم تجميع المدخرات المحلية، وتوجيهها نحو الاستثمارات القومية للاستفادة بها داخل المجتمع، بأيدى وخبرة أجنبية لها باع طويل في تمويل وإنشاء وإدارة مثل تلك المشروعات الأمر الذى من شأنه إضفاء الثقة على تلك المشروعات، للثقة المتواجدة في المتعاملين بها، وبذلك تسهل الدولة على مؤسسات التمويل الحصول على الأموال التى تمول بها مشروعات البنية الأساسية، وتشجع على الاستثمار الأجنبى المقيد داخل الدولة. حيث تتميز أسواق المال في الدول النامية خاصة. بتوافر رؤوس أموال جبانة وضعيفة، لا تقوى على مواجهة الاستثمار بمفردها، فضلًا عن التجارب العديدة الفاشلة لتى خاضتها مع الاستثمار المحلى، والممارسات غير الأخلاقية التى من شأنها زعزعة ثقة المتعاملين. لذلك قد لا تثق هذه الأموال في المستثمرين المحليين الثقة الكافية، التى تدفع بها إلى الاستثمار بأيدى محلية، ولكن في ظل وجود مستثمر أجنبى. قد أثبت نجاح وكفاءة في دولته، قد تخرج هذه الأموال إلى النور، طالما كانت تحت الإشراف والإدارة والاستثمار الأجنبى، وتعمل داخل الدولة، تحت إطار مؤسسى حكومى في الدولة المضيفة، وعلى أن تقوم بيوتأو مؤسسات متخصصة بمهمة الإصدار، والتى يطلق عليها بنوك الاستثمار، فإن اضطلاع بنك الاستثمار - بوصفه بنكًا متخصصًا - بالمهمة يزيد من ثقة المتعاملين، وذلك على أساس ان قبول البنك تولى مهمة الإصدار لمؤسسة أجنبيةأو خاصة، هو بمثابة شهادة صدق عن المعلومات المتاحة عن الإصدار، وان تسعير الورقة المالية (أسهم- سندات- وحدات صناديق استثمار .... ) ليس فيه مغالاة، يضاف إلى ذلك أن اضطلاع بنك الاستثمار بالمهمة يعنى وجود مرونة في شأن شروط الإصدار. الأمر الذى من شأنه تحقيق الأهداف المنشودة على كافة الأصعدة المختلفة.

أما بالنسبة للسوق الدولية التى يسمح فيها للأجانب بالتعامل في أوراق مالية لمنشآت وهيئات محلية، فقد لا يكون هناك اعتراضًا عليها، ولكن ينبغى أن يكون ذلك في ظل تشريع، يقوم على سياسة عامة ومستقرة ولا محل لتغييرها بين الحين والحين والتى يسمح بمقتضاها للأجانب بامتلاك حصص في رؤوس أموال المنشآت المحلية، وقد يكون

(1) المعولي (أحمد علي إبن أحمد) : التخصيص, قصة نجاح عمانية, بحث مقدم ضمن دورة تدريبية حول نظام BOT برعاية البنك الإسلامي للتنمية, السودان, 2002 م, صـ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت