وطلب ما يحبه ولو كرهه الله؛ فسدت حركات الجوارح كلها وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع قلبه.
ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم كما قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [1] ؛
فالقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات كلها, وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وخشيته وخشية ما يباعد عنه [2] .
وقال الثوري لابن أبي ذئب: إن اتقيت الله كفاك الناس, وإن اتقيت الناس لن يُغنوا عنك من الله شيئًا [3] .
قال أبو عبدالرحمن العمري الزاهد: إذا كان العبد ورعًا ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه [4] .
دخل أبو إسحاق الشيرازي يومًا المسجد ليأكل فيه شيئًا على عادته, فنسي دينارًا فذكر في الطريق, فرجع فوجده. فتركه ولم يمسَّه وقال: ربما وقع من غيري ولا يكون ديناري [5] .
وكما كان تورُّعهم في الدينار والدرهم فإنهم حافظوا على
(1) سورة الشعراء، الآيتان: 88، 89.
(2) جامع العلوم والحكم، ص 91 بتصرف يسير.
(3) الفوائد، ص 71.
(4) جامع العلوم والحكم، ص 131.
(5) تزكية النفوس، ص 20.