الصفحة 34 من 48

وطلب ما يحبه ولو كرهه الله؛ فسدت حركات الجوارح كلها وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع قلبه.

ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم كما قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [1] ؛

فالقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات كلها, وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وخشيته وخشية ما يباعد عنه [2] .

وقال الثوري لابن أبي ذئب: إن اتقيت الله كفاك الناس, وإن اتقيت الناس لن يُغنوا عنك من الله شيئًا [3] .

قال أبو عبدالرحمن العمري الزاهد: إذا كان العبد ورعًا ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه [4] .

دخل أبو إسحاق الشيرازي يومًا المسجد ليأكل فيه شيئًا على عادته, فنسي دينارًا فذكر في الطريق, فرجع فوجده. فتركه ولم يمسَّه وقال: ربما وقع من غيري ولا يكون ديناري [5] .

وكما كان تورُّعهم في الدينار والدرهم فإنهم حافظوا على

(1) سورة الشعراء، الآيتان: 88، 89.

(2) جامع العلوم والحكم، ص 91 بتصرف يسير.

(3) الفوائد، ص 71.

(4) جامع العلوم والحكم، ص 131.

(5) تزكية النفوس، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت