الصفحة 7 من 34

فناسب ذكر الرحمة فإذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل اللّه من الرزق فناسب ذكر الفضل كما سبق موضحًا. فيض القدير.

يجب على كل من دخل المسجد أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك

فعن أبي قتادة السلمي - رضي الله عنهم - قال:"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس". [1]

قال النووي: فيه استحباب تحية المسجد بركعتين وهي سنة بإجماع المسلمين. وحكى القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوبهما، وفيه التصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة وهي كراهة تنزيه، وفيه استحباب التحية في أي وقت دخل وهو مذهبنا وبه قال جماعة، وكرهها أبو حنيفة والأوزاعي والليث في وقت النهي، وأجاب أصحابنا أن النهي إنما هو عما لا سبب له، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر فخص وقت النهي وصلى به ذات السبب، ولم يترك التحية في حال من الأحوال، بل أمر الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين، مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية، فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن لأنه قعد، وهي مشروعة قبل القعود ولأنه كان يجهل حكمها، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع خطبته وكلمه وأمره أن يصلي التحية، فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم عليه السلام هذا الاهتمام، ولا يشترط أن

(1) رواه البخاري برقم (444) ، باب إذا دخَلَ المسجدَ فلْيَركعْ رَكعتَينِ، ومسلم برقم (714) ، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنها مشروعة في جميع الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت